تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال أنس بن عياض : رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له : [ غدا القيامة ] « 1 » ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة . وقال أبو علقمة المدني : كان صفوان بن سليم لا يكاد يخرج من مسجد النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فإذا أراد أن يخرج بكى وقال : أخاف أن لا أعود إليه « 2 » . وقال [ أبو ] مروان مولى بني تميم : انصرفت مع صفوان بن سليم من العيد إلى منزله ، فجاء بخبز يابس ، وفي رواية : فجاء بخبز وملح ، فجاء سائل فوقف على الباب وسأل ، فقام صفوان إلى كوّة في البيت وأخذ منها شيئا ، ثم خرج إليه فأعطاه . فاتّبعت السائل لأنظر ما أعطاه ، فإذا هو يقول : أعطاه اللّه أفضل ما أعطى أحدا من خلقه . فقلت : ما أعطاك ؟ قال : أعطاني دينارا « 3 » . وقال سفيان : جاء رجل من أهل الشام فقال : دلّوني على صفوان بن سليم ، فإنّي رأيته دخل الجنة . فقلت : بأيّ شيء ؟ قال : بقميص كساه إنسانا . فسأل بعض إخوان صفوان صفوان عن قصّة القميص فقال : خرجت من المسجد في ليلة باردة ، وإذا رجل عار ، فنزعت قميصي فكسوته « 4 » . وقال كثير بن يحيى : قدم سليمان بن عبد الملك المدينة ، وعمر بن عبد العزيز عامله عليها ، فصلّى بالناس الظهر ، ثم فتح باب المقصورة ، واستند إلى المحراب ، واستقبل الناس بوجهه ، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير معرفة فقال : يا عمر ! من هذا الرجل ؟ ما رأيت سمتا أحسن منه ! قال : يا أمير المؤمنين ، هذا صفوان بن سليم . قال : يا غلام ، كيس فيه
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 3 / 159 ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 96 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 153 ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 96 . ( 3 ) الحلية 3 / 160 . ( 4 ) الحلية 3 / 161 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 143 | مجد الدين ابن الأثير