وفي رواية : إذا أكلت رغيفا أشدّ به صلبي ، وشربت كوز ماء ، فعلى الدنيا وأهلها العفاء « 1 » .
وقال المعلّى بن زياد : كان لصفوان بن محرز سرب لا يخرج منه إلّا للصلاة « 2 » .
وقال عبد اللّه بن رباح : كان صفوان بن محرز إذا قرأ هذه الآية :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] بكى حتى أقول قد اندقّ قصيص زوره « 3 » .
وقال الحسن : لقيت أقواما كانوا فيما أحلّ اللّه لهم أزهد منكم فيما حرّم اللّه عليكم ؛ ولقد لقيت أقواما كانوا من حسناتهم أشفق أن لا تقبل منهم من سيّئاتكم « 4 » . ولقد صحبت أقواما كان أحدهم يأكل على الأرض ، وينام على الأرض ، منهم صفوان بن محرز المازني ؛ كان يقول : إذا أويت إلى أهلي ، وأصبت رغيفا أكلته ، فجزى اللّه الدنيا عن أهلها شرّا ، واللّه ما زاد على رغيف حتى فارق الدنيا ، يظلّ صائما ويفطر على رغيف ، ويشرب عليه من الماء حتى يتروّى ، ثم يقوم فيصلّي حتى يصبح ، فإذا صلّى الفجر أخذ المصحف فوضعه في حجره يقرأ حتى يترجّل النهار ، ثم يقوم فيصلّي حتى ينتصف النهار ، فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر ، وكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا ، فإذا صلّى الظهر قام فصلّى إلى العصر ، فإذا صلّى العصر وضع المصحف في حجره فلا يزال يقرأ حتى تصفرّ الشمس « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 147 ، والمعارف 458 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 147 ، وصفة الصفوة 3 / 228 .
( 3 ) الحلية 2 / 214 . والقصيص منبت الشعر من الصدر . القاموس ( قصص ) .
( 4 ) في الأصل : « من سيّئاتهم » ، والمثبت من صفة الصفوة 3 / 227 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 227 - 228 ، والسير 4 / 286 .