وقال عبد اللّه بن خبيق : قال حذيفة : إن لم تخش أن يعذّبك اللّه على أفضل عملك فأنت هالك « 1 » .
وقال : قال لي حذيفة : لو نزل عليّ ملك من السماء يخبرني أني لا أرى النار بعيني ، وأني أصير إلى الجنّة ، إلا أنّي أقف بين يدي ربّي تعالى يسائلني ثم أصير إلى الجنة لقلت : لا ، أريد الجنّة ولا أقف ذلك الموقف ؛ ولو جاءني رجل فقال لي : واللّه الذي لا إله إلا هو ، ما عملك عمل من يؤمن بيوم الحساب لقلت له : يا هذا ! لا تكفّر عن يمينك فإنّك لم تحنث « 2 » .
وقال : سمعت حذيفة يقول : إنّ من الكلام ما الصّبر على الاستماع له أشدّ عليّ من ضرب السياط على ظهري ؛ وإني لأستغفر اللّه من كلامكم إذا خرجتم من عندي خمسين مرة « 3 » .
وقال : قال لي حذيفة : إنما هي أربعة أشياء : عيناك ، ولسانك ، وهواك ، وقلبك . فانظر عينيك لا تنظر بهما إلى ما لا يحلّ لك ، وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم اللّه خلافه من قلبك ، وانظر قلبك لا يكون فيه غلّ ولا دغل على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوى شيئا . فما لم تكن فيك هذه الأربع الخصال فالرّماد على رأسك « 4 » .
وقال موسى بن المعلّى « 5 » : قال حذيفة : يا موسى ! ثلاث خصال إن كنّ فيك لم ينزل من السماء خير إلا كان لك فيه نصيب : يكون عملك للّه ، وتحبّ للناس ما تحبّ لنفسك ، وهذه الكسرة تحرّ فيها ما قدرت « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 268 وصفة الصفوة 4 / 268 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 268 وأخرج شطره الثاني أبو نعيم في الحلية 8 / 268 .
( 3 ) أخرج شطره الأول أبو نعيم في الحلية 8 / 269 وأخرج شطره الثاني ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 268 .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 268 .
( 5 ) في الحلية : « موسى بن العلاء » .
( 6 ) الحلية 8 / 270 وصفة الصفوة 4 / 269 .