وقال زياد مولى ابن عباس : قال حذيفة في مرضه الذي مات فيه : لولا أني أرى أنّ هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة لم أتكلّم به ، اللهمّ إنك تعلم أني كنت أحبّ الفقر على الغنى ، وأحبّ الذّلّة على العزّ ، وأحبّ الموت على الحياة ، حبيب جاء على فاقة ؛ لا أفلح من ندم « 1 » .
وقال الحسن : لما حضر حذيفة الموت قال : حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم . الحمد للّه الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها « 2 » .
وقال ربعيّ بن حراش : قال حذيفة عند الموت : ربّ يوم لو أتاني الموت لم أشكّ ، فأما اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها « 3 » .
وقال ليث بن أبي سليم : لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي أسفا على الدنيا ، بل الموت أحبّ إليّ ، ولكن ما أدري على ما أقدم ، على رضى أم على سخط .
وقال صالح بن حسان : لما نزل بحذيفة الموت قال : هذه آخر ساعة من الدنيا ، اللهم إنك تعلم أني أحبّك ، فبارك لي في لقائك . ثم مات « 4 » .
وقال أبو وائل : لما ثقل حذيفة أتاه الناس من بني عبس ، فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال : أتيناه وهو بالمدائن ، حتى دخلنا عليه جوف الليل ، فقال لنا : أيّ ساعة هذه ؟ قلنا : جوف الليل - أو آخر الليل - فقال :
أعوذ باللّه من صباح إلى النار . ثم قال : أجئتم معكم بأكفان ؟ قلنا : نعم .
قال : فلا تغالوا بأكفاني ، فإنّه إن يكن لصاحبكم عند اللّه عزّ وجلّ خير فإنه ببدّل بكسوته كسوة خيرا منها ، وإلّا يسلب سلبا « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 282 ، وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 6 / 262 ) .
( 2 ) الحلية 1 / 282 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 6 / 261 ) .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 6 / 262 ) .
( 5 ) الحلية 1 / 282 وانظر المستدرك 3 / 380 ، 381 .