ومن قد برى جسمي وكدّر عيشتي * ويمنعني الماء الذي أنا شاربه
فيا ليت شعري ما الذي فيه راحتي * وما آخر الأمر الذي أنا طالبه « 1 »
وقال : إذا امتزجت نار التعظيم مع نور الهيبة في السّرّ هاجت ريح المحبّة من حجب العطف على النار والنور ، فيظهر فيه الاشتياق وتتلاشى البشريّة ، فيتولّد من ذلك المشاهدة . وأنشد لنفسه :
أشار قلبي إليك كيما * يرى الذي لا تراه عيني
وأنت تلقي على ضميري * حلاوة السّؤل والتمنّي
تريد منّي اختبار سرّي * وقد علمت المراد مني
وليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فاختبرني
وقال : أعزّ الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة « 2 » .
وقال : كانت المرقّعات « 3 » غطاء على الدّر ، فصارت مثل المزابل على الجيف « 4 » .
وقال الجنيد : منذ مات النّوري لم يخبر عن حقيقة الصّدق أحد .
وسئل عن التصوف فقال : ليس التصوّف رسوم ولا علوم ، ولكنّها أخلاق .
وقال : أهل الدّيانة موقوفون ، وأهل التوحيد يسيرون ، وأهل الرّضا يستروحون ، وأهل الانقطاع يتحيّرون . ثم قال : إنّ الحقّ إذا ظهر تلاشى كلّما ستر وحجب .
هامش
( 1 ) الأبيات ذكرها ابن الملقن في طبقاته ص 63 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 169 ، وفيه « عن حقيقته » .
( 3 ) في الحلية : « المراقع » .
( 4 ) الحلية 10 / 251 .