إلى مسجد بباب التّبن « 1 » ، فدخلت إليه وصلّيت ركعتين ، ووضعت رأسي ، فانتبهت والمسجد ملؤه تفاح داخله وخارجه ، فملأت كمّي وخرقة كانت معي ، وشددتها وحملتها على رأسي ومضيت .
وقال التّفليسي : كان أبو الحسين النّوري إذا دخل مسجد الشّونيزي انقطع ضوء السّراج ، وإذا حضر معنا لا تؤذينا البراغيث .
وقال عليّ بن عبد الرحيم « 2 » : رأيت النّوري قائما حيال الكعبة يحرّك شفتيه كأنه يسأل شيئا ، ثم أنشأ يقول :
كفى حزنا أنّي أناديك دائبا * كأنّي بعيد أو كأنّك غائب
وأسأل منك « 3 » الفضل من غير رغبة * ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب « 4 »
وكان النوري كثيرا ما يشتهي الجهاد ودخول الثغر ، وكان يسأل اللّه أن يرزقه ذلك ، فرأى ذات ليلة في المنام ملكا يقول له : إنك لو دخلت الثغر فغزوت أسرت ، ولو أسرت ارتددت ، فإذا سألت فاسأل اللّه تعالى العافية .
وسئل عن أدب المعرفة فقال : لا تصل إلى أوائل مبتدأ حواشي المعرفة حتى تخوض إلى اللّه سبع بحار من نيران ، بحرا بعد بحر ، فعسى بعد ذلك يقع لك أوائل بدء المعرفة . ثم أنشد لنفسه :
إلى اللّه أشكو طول شوقي وحيرتي * ووجدي بما طالت عليّ مطالبه
هامش
( 1 ) في ( أ ، ل ) : « التين » تصحيف ، والمثبت من معجم البلدان 1 / 306 وفيه : التبن الذي تأكله الدواب : اسم محلّة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « علي بن عبد الرحمن » تصحيف ، والمثبت من الحلية وأنساب السمعاني 10 / 233 ، وهو علي بن عبد الرحيم أبو الحسن القنّاد .
( 3 ) في ( أ ، ل ) : « عنك » والمثبت من الحلية .
( 4 ) الحلية 10 / 253 .