وقال : عرض للخلائق عارض الهوى ، أقعد المريد وألهى العاقل ، فلا العاقل عرف داءه ، و [ لا ] المريد عرف دواءه « 1 » .
وقال : من استعصم باللّه عصم ، ومن توقّى وقي ، ومن أسلم « 2 » إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبه الهوى ، فسلك به سبيل الرّدى ، واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين ، والمحروم من حرم السؤال ، والسؤال مفتاح الإجابة ، والكريم يعطي قبل السؤال ، ومن أعجب بعمل حرص أن يتمّمه ، ومن رجا ثوابه أحبّ أن يتقنه ، ومن ناجى الحكمة شغل عمّا سواها ومن قرّ عينا بشيء لهج بذكره ، والأقاويل محفوظة إلى يوم تلقاها ، وكلّ نفس رهينة بما قدّمت يداها ؛ والعجب يمحق العبادة ؛ وما وجدت فقرا أضرّ من الجهل . وصحّة الورع من علامات « 3 » الخوف ؛ وحسن الخلق من كرم الحسب ؛ ومن عقل أيقن ، ومن أيقن خاف ، ومن خاف صبر ، ومن صبر ورع ، ومن ورع أمسك عن الشّبهات ، ومن سخف عقله ضعف يقينه ، ومن ضعف يقينه فقد خوفه وظهر أمنه ، ومن ظهر أمنه كثرت غفلته ، ومن كثرت غفلته قسا قلبه ، ومن قسا قلبه لم تنجع فيه موعظة « 4 » .
وقال : قرّة العين وسعة الصّدر ، وروح القلب ، وطيب النّفس ، من أمور أربعة : الاستبانة للحجّة ، والأنس بالأحبّة ، والثقة بالعدة ، والمعاينة للغاية « 5 » .
وقال : اليقين نور يجعله اللّه في قلب العبد حتى يشاهد به أمور آخرته « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 290 ، وما بين معقوفين منه .
( 2 ) في الحلية : « استسلم » وهو أشبه بالصواب .
( 3 ) في ( أ ) : « علامة » ، والمثبت من ( ل ) والحلية .
( 4 ) الحلية 9 / 290 ، 291 مطوّلا .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 137 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 139 وتتمته : « ويخرق بقوته كلّ حجاب بينه وبين ما في الآخرة ، حتى يطالع تلك الأمور كالمشاهد لها » .