وقال : ارجع إلى الاستعانة باللّه على شرور هذه الأنفس ، ومخالفة هذه الأهواء ، ومجاهدة هذا العدو ، واشتغل به مضطرّا إليه خائفا من عقابه ، راجيّا لثوابه « 1 » .
وقال : إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح « 2 » .
وقال : هذه « 3 » غنيمة باردة : أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى .
وقال : أشتهي أن لا أموت حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه ، لا معرفة التصديق « 4 » .
وقال : أنفع اليقين ما عظّم في عينك ما به أيقنت ، وصغّر في عينك ما دون ذلك ، وأثبت فيك خوف الوعيد ورجاء الوعد ، وأنفع الرجاء ما سهّل عليك العمل ، وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ؛ وأطال منك الحزن على ما فات ، وألزمك الفكر في بقيّة عمرك وخاتمة أمرك ، وأنفع الصّدق أن تقرّ [ للّه ] بعيوب نفسك ، وأنفع الحياء أن تستحي أن تسأله ما تحبّ وتأتي ما يكره . وأنفع الصّبر ما قوّاك على خلاف هواك ، وأفضل الجهاد مجاهدتك لنفسك لتردّها إلى قبول الحق ؛ وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوّا وأخفاهم عنك شخصا ، وأنفع الشكر أن تعرف منه ما ستر
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 280 ، وتمامه : « واعلم أنّ بينك وبين درجة الصدق أن تنالها عقبة الكذب أن تقطعها ، فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز ، وبصدق المناجاة للاضطرار بقلب موجع ، مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه ، وتتسوّر عليه طوارق الأحزان ، وتقلّ فيه الغفلة ، والعين ( كذا ولعل الصواب المعين ) الذي يتفجر منه الخوف الشكر ، ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود » .
( 2 ) الحلية 9 / 281 .
( 3 ) في ( أ ) : « هاه » وفي ( ل ) : « هات » ، والمثبت من طبقات الصوفية ص 140 والحلية 9 / 281 .
( 4 ) الحلية 9 / 282 ، وفيه مسبوق بقوله : « ما أغبط أحدا إلا من عرف مولاه ، وأشتهي . . . » .