ما وجده في البيت والدار ، فباعوه في السّوق ، وأصلحوا بالثمن وقتا ، وجلسوا في الدار ، فجاء صاحب المنزل ولم يقل شيئا ، فدخلت زوجته بعدهم إلى الدار وعليها كساء ، فدخلت بيتا ورمت بالكساء وقالت :
يا أصحابنا ! هذا من جملة المتاع أيضا فبيعوه . فقال زوجها : لم فعلت هذا وتكلّفته ؟ فقالت له : اسكت ، مثل الشيخ يباسطنا ويحكم علينا ، ونبقي لنا شيئا ندّخره عنه « 1 » !
وقال : سرّ السماع ثلاثة أشياء : بلاغة ألفاظه ، ولطف معانيه ، واستقامة منهاجه . وسرّ النغمة ثلاثة : طيب الخلق « 2 » ، وتأدية الألحان ، وصحّة الإيقاع . وسرّ الصّدق في السماع ثلاثة : العلم باللّه ، والوفاء بما عليه ، وجمع الهمّ ، والوطن الذي يستمع فيه يحتاج أن يجتمع فيه ثلاث خصال :
طيب الروائح ، وكثرة الأنوار ، وحضور الوقار ؛ ويعدم فيه ثلاثة أشياء :
رؤية الأضداد ، ورؤية من يحتشم ، ورؤية من يلهي « 3 » ويسمع مع ثلاثة :
الصوفي ، والفقراء ، والمحبّين . ويسمع على ثلاثة معان : المحبّة ، والرجاء « 4 » ، والخوف « 5 » . والطرب له ثلاث علامات : الرّقص ، والتصفيق ، والفرح . والخوف له ثلاث علامات : البكاء ، والاحتراق ، والزّفرات .
والوجد له ثلاث علامات : الغيبة ، والاصطلام ، والصرخات « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 168 .
( 2 ) في ( ل ) : « الحلق » .
( 3 ) في طبقات الصوفية : « يتلهّى » .
( 4 ) في طبقات الصوفية : « والوجد » .
( 5 ) زاد في الطبقات : « والحركة في السماع على ثلاث : الطرب والخوف والوجد » .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 500 .