« إني قد دعيت ويوشك أن أجيب ، وقد حان مني خفوف « 1 » من بين أظهركم ، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 2 » .
ثمّ نادى بأعلى صوته : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ، فقالوا :
اللّهم بلى ، فقال : فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّا عليه السّلام - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
ثمّ نزل صلّى اللّه عليه وآله وقد قرب زوال الشمس فصلى ركعتين ، ثمّ زالت الشمس وأذّن مؤذنه لصلاة الفرض ، فصلّى عليه السّلام بالناس الظهر ، وجلس في خيمته وأمر عليّا أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثمّ أمر المسلمين الذين كانوا معه في ذلك المكان أن يدخلوا على عليّ عليه السّلام فوجا فوجا فيهنّئوه ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ففعلوا ذلك كلهم ، ثمّ أمر أزواجه ، وجميع من حضر من نساء المؤمنين معه أن يدخلنّ عليه ويسلّمنّ عليه بإمرة المؤمنين ففعلنّ « 3 » .
وكان من جملة من هنأه وبالغ في القول عمر بن الخطّاب ، قال له : بخ بخ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 4 » .
ثمّ إنّه عليه السّلام بعد ذلك لمّا تحقق دنوّ أجله ، جعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين ، يحذّرهم من الفتنة بعده ، والخلاف عليه ، ويوصيهم ويؤكّد عليهم : أن يتمسكوا بسنّته ، ويقتدوا بعده بعترته ويطيعوهم ويتّبعوا سبيلهم ،
هامش
( 1 ) يقال : خف القوم خفوفا ، أي : اقلوا ، وهي كناية منه صلّى اللّه عليه وآله عن ارتحاله من الدنيا انظر « الصحاح - خفف - 4 : 1353 .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 176 .
( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 176 .
( 4 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 177 .