وبقي بعد ذلك أياما موعوكا ، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس ، معتمدا على أمير المؤمنين بيده اليمنى وعلى الفضل بن العباس بيده الأخرى « 1 » وهو يهادي بينهما ، حتّى صعد المنبر فجلس عليه ، ثمّ قال :
« معاشر الناس قد حان منّي خفوف « 2 » من بين أظهركم فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها ، ومن كان له عليّ دين فليخبرني به « 3 » .
أيّها الناس إنّه ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا « 4 » إلّا العمل .
أيّها الناس لا يدّعي مدّع ولا يتمنّى متمنّ والذي بعثني بالحقّ لا ينجي إلّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت ، اللهم هل بلّغت » « 5 » .
ثمّ نزل فصلّى بالناس صلاة خفيفة ودخل بيته ، واستمرّ به المرض أيّاما وثقل عليه السّلام ، فجاء بلال مؤذّنه عند صلاة الصبح ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مغمور بالمرض ، فنادى بلال الصلاة رحمكم اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي » .
فقالت عائشة : مروا أبا بكر .
وقالت حفصة : مروا عمر « 6 » .
فقام عليه السّلام مبادرا ، وهو لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، معتمدا
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 182 .
( 2 ) تقدم معناه ص 38 .
( 3 ) مناقب بن شهرآشوب 1 : 291 .
( 4 ) في المصدر : شرا . بدل : سوءا .
( 5 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 182 .
( 6 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 182 .