ويعتصموا بهم من الشبهات ، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد « 1 » ؛ ليؤكّد الحجّة في ذلك عليهم ، فيهلك من هلك منهم عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة وكان فيما قاله لهم :
« أيّها الناس إنّي فرطكم وأنتم واردون عليّ الحوض ، ألا إنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإن اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يلقياني ، ألا وإنّي قد تركتهما فيكم ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، أيّها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 2 » .
فلمّا أحس بمرضه الذي توفّي فيه أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام واتّبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع ، وقال لمن اتّبعه : « إنّني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع » ، فانطلقوا معه ، حتّى وقف بين المقابر ، فقال عليه السّلام :
« السلام عليكم أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها » .
ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا ، ثم أقبل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال :
« إنّ جبرئيل كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة وقد عرضه عليّ العام مرّتين ولا أراه إلّا لحضور أجلي » ، ثمّ قال : « يا علي إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة فاخترت لقاء ربّي والجنّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 179 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 180 .
( 3 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 181 .