ألقى طرفا منها من على صدره وطرفا بين كتفيه ومسّ شيئا من الطيب . . . وكبّر الرضا عليه السّلام على الباب وكبّر الناس معه ، فتخيّل إلينا أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لمّا رأوا أبا الحسن عليه السّلام وسمعوا تكبيره .
وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن الناس به ، فأنفذ إليه المأمون : قد كلّفناك شططا وأتعبناك ولسنا نحبّ أن تلحقك مشقّة فأرجع وليصلّ بالناس من كان يصلي بهم على رسمه ، فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفه فلبسه وركب ورجع « 1 » .
ثمّ تغيّر رأي المأمون فيه ، عمل على قتله فسقاه السم فقتله .
ولمّا توفّي عليه السّلام كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق وجماعة الطالبيّين الّذين كانوا عنده ، فأحضرهم ونعاه إليهم ، وبكى وأظهر حزنا شديدا ، وأراهم إياه صحيح الجسد ، وقال : يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال ، قد كنت آمل أن أقدّم قبلك فأبى اللّه إلّا ما أراد ، ثمّ أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يحملها ، حتّى انتهى إلى الموضع الذي دفن فيه « 2 » .
وكان ذلك الموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : « سناباد » قريبا من « نوقان » بأرض طوس ، وفيها قبر هارون الرشيد ، فقبر الرضا عليه السّلام
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 264 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 271 .