المطلب الرابع
في بيان الحال في فرعين قد عمّ البلوى بهما .
أحدهما
أنّه هل المعتبر في باب نفقة الزوجة هو ملاحظة زيّ الزوجة وشؤناتها مطلقا ، سواء كان الزوج موسرا أم معسرا ، غاية الأمر أنّه في حال الإعسار ينفق بقدر المقدور ، ويبقى الباقي دينا عليه ، أو أنّ ملاحظة ذلك مخصوصة بصورة الإيسار ، وأمّا مع الإعسار وشرافة الزوجة فلا تشتغل ذمّة الزوج بأزيد من مقدوره ؟ .
والثاني
أنّه على تقدير العجز المطلق والإعسار الكليّ للزوج ، هل يجبر على الطلاق أو لا ؟ وبعبارة أخرى لا إشكال في من يقدر على الإنفاق بتمامه أو بعضه ، في كونه مردّدا بين أمرين لا ثالث لهما ، أمّا إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ، فهل عند عدم التمكَّن من الشقّ الأوّل - وهو الإنفاق والإمساك بالمعروف - رأسا يتعيّن الأمر في الشقّ الآخر ، فيجبره الحاكم على الطلاق ، أو يرتفع الإجبار حينئذ ، وإنّما هو مع التمكَّن والامتناع .
ومحصّل الكلام في المقام الأوّل :
أنّه قد ورد في عدّة من الأخبار في تفسير قوله تعالى * ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْه ِ رِزْقُه ُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه ُ ا للهُ ) * « 30 » أنّه إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلَّا فرّق بينهما « 31 » يعلم منه انحصار حقّ المرأة على الرجل من الطعام فيما يقيم الظهر من أيّ جنس كان وإن كان غير لائق بشأنها . نعم لو كان الملائم
هامش
« 30 » سورة الطلاق ، الآية : 7 .
« 31 » الوسائل 15 / 223 .