لجواز ذلك في حقّ الانتفاع الخالي عن الملك أيضا ، فإنّه كما يكون حقّا قابلا للإسقاط ، يكون قابلا للانتقال إلى الغير أيضا .
وبالجملة
فيكون حال هذا القسم بالنسبة إلى الزوجة حال ما إذا شرط في ضمن العقد اللازم ضيافة الأجنبي ، فكما يكون الأجنبي ذا حقّ متعلَّق بأكل المأكولات ومع ذلك يكون رقبتها ملكا لصاحبها ، فكذلك حال الزوجة هنا ، فإنّه لم يحصل في المقام واحد من المملَّكات والنواقل الشرعيّة ، لا بالنسبة إلى الكسوة ، ولا بالنسبة إلى غيرها .
وتوهّم
أنّ الفارق قابليّة الأولى للبقاء واستيفاء المنفعة منه مع بقاء العين ، وعدم قابليّة غيرها للانتفاع إلَّا بإتلاف العين ، ولهذا قيّدوا الملكيّة بنفقة اليوم ، يعني أنّها تملك يوما فيوما ، فحال المأكول بالنسبة إلى السنة مثلا حال الملبوس في عدم الملكيّة ، وأمّا بالنسبة إلى اليوم . فالقول بالملكيّة لأجل عدم قابليّة الانتفاع إلَّا بالإتلاف وقد ظهر ما فيه ، إذ المفروض أنّه ليس في المقام سوى أدلَّة وجوب نفقة الزوجة ، وهي لا تخلو إمّا أن تكون دالَّة على حصول الملكيّة فيلزم الحاكم بها في كلا القسمين ، وإمّا لا تكون دالَّة عليها - كما هو الحقّ - لأنّ غاية ما يستفاد منها ثبوت الحقّ وهو أعمّ من الملكيّة ، فلا بدّ أنّ لا يقال بها في كليهما أيضا ، فالفرق لا وجه له أصلا . وعلى هذا فلا يبقى إشكال في الأمة أيضا فإنّها وإن قلنا بعدم مالكيّتها ولكن لا مانع من استحقاقها حقّ الانتفاع المجرّد عن الملكيّة ، فيكون حالها حال الحرّة بلا فرق .
وثانيا
لو سلَّمنا الفرق بين القسمين وحصول الملكيّة في مثل المأكول لإجماع ونحوه ، لكن نقول : فما الداعي إلى القول بحصولها في الأمة بالنسبة إلى سيّدها ، بل اللازم على القول بعدم الملك للمملوك هو استثناء الأمة من قاعدة وجوب هذا القسم من الإنفاق ، فالثابت لها على الزوج هو الكسوة
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٨٠