لأنّ الاستثناء بالنسبة إلى النقدين قطعي لكونهما أخص الخاصين ، وحيث إنّ الاستثناء من المخصص المتصل يكون العام ظاهرا في تمام الباقي ، والنسبة بينه وبين ما دل على استثناء الجنسين عموم من وجه إذ الأوّل ينفي ضمان غير النقدين سواء كان من الجنسين أو سائر الأشياء ، والثاني يثبت ضمان الجنسين نقدين كانا أو غيرهما ، افتراق الأوّل في سائر الأشياء ، افتراق الثاني في النقدين ، ومادة التعارض غير المسكوك من الجنسين فإنّ الأوّل يقتضي عدم ضمانه والثاني يقتضي ضمانه .
( فيرجح الأوّل لأنّ دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالاطلاق ) أي إذا كانت النسبة عموما من وجه يصلح كل منهما مخصّصا للآخر أي يمكن اخراج مادة الاجتماع من دليل عدم ضمان غير النقدين ويمكن اخراجه من دليل ضمان الجنسين ، فيقدّم الأظهر وهو الأوّل لأنّه سلبي يفيد العموم والثاني ايجابي يفيد الاطلاق ، ويحتمل أظهرية الثاني كما يأتي في قوله : إلّا أن يقال إنّ الحصر في كل الخ . ( أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان ) أي وعلى تقدير انتفاء الرجحان الدلالي يرجع في مادة الاجتماع إلى عموم ليس على مستعير عارية ضمان إمّا لكونه مرجحا ومؤيّدا لأحد الخبرين ، وإمّا لأنّهما يحكم باجمالهما وتساقطهما فيرجع إلى العام على القولين في تعارض العامين من وجه كما مرّ .
( خلافا لما ذكره بعضهم ) وهو المحقق الثاني - ره - ( من أنّ تخصيص العموم بالدرهم أو الدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة ) فهو إمّا لا يسلم كون الاستثناء من المخصّص المتصل أو لا يفرق بين المخصّص المتصل والمنفصل ، أو غفل في المقام عن ظهور العام في تمام الباقي الموجب لانقلاب النسبة بينه وبين الخاص الآخر إلى العموم من وجه ، فلاحظ الظهور الأوّلي للعام وخصّصه بهما ( وذكره « ما ذكره بعضهم » صاحب المسالك وأطال الكلام في توضيح ذلك .
شرح الرسائل — صفحة 585
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٥