( لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة ) لاحتمال كون قوله : لا تكرم النحاة أيضا مخصّصا للعلماء كما يحتمل حمله على فسّاق النحاة .
( والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل لأنّ ) الاتصال والانفصال هو الاستقلال بإفادة المعنى وعدمه ، والاستثناء سواء كان بالحرف أو الاسم أو الفعل يرتبط بالمستثنى منه ولا يستقل بالإفادة نحو أكرم العلماء إلّا الفسّاق أو غير الفسّاق ، أو استثنى الفسّاق بخلاف قوله : أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ، فإنّه وإن ذكر عقيب العام بلا فصل إلّا أنّه مستقل بالمعنى ، فيعد منفصلا . وبالجملة ( مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ولذا يفيد الحصر ) ففي المثال يفيد حصر وجوب الاكرام في غير الفاسق ونسبته مع النحاة عموم من وجه ( فإذا قال : لا تكرم العلماء إلّا العدول ثم قال : أكرم النحويين ) أتى - ره - هذا المثال ليطابق ما يريد التعرّض به من مسألة العارية .
( فالنسبة عموم من وجه ) مقتضى الأوّل عدم وجوب اكرام غير العادل نحويا كان أو غيره ، ومقتضى الثاني وجوب اكرام النحاة عادلا كان أو غير عادل فيتعارضان في نحوي غير عادل كما قال : ( لأنّ اخراج غير العادل من النحويين ) أي الحكم بوجوب اكرامه ( مخالف لظاهر الكلام الأوّل ) فلو كانت النسبة عموما مطلقا لم يكن اخراجه مخالفا له إذ الخاص المطلق قرينة عرفا للمراد من العام المطلق لا مخالف له . ( ومن هنا ) أي من أنّ الاستثناء من المخصص المتصل ( يصح أن يقال : النسبة بين قوله : ليس في العارية ضمان إلّا الدينار والدرهم ، وبين ما دلّ على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه كما قوّاه غير واحد ) كالمحقق السبزواري وصاحب الرياض وغيرهما ( من متأخّري المتأخّرين ) .
توضيحه : أنّ بعض الأخبار نفي الضمان عن مطلق العارية وبعضها استثنى النقدين « الدرهم والدينار » وبعضها استثنى الجنسين « الذهب والفضة » لا كلام لنا في الأوّل لأنّه خصّص قطعا إمّا بالنقدين وإمّا بالجنسين ، إنّما الكلام في الأخيرين
شرح الرسائل — صفحة 584
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٤