الإجماع ادعى هو بنفسه أيضا الإجماع ، ففي المسألة اجماعات منقولة بالواسطة ، ولذا قال : حكي وإجماع منقول بلا واسطة ، ولذا قال : ادعي وشهرة محققة ، ولذا قال : ذهب الجمهور .
( وكيف كان فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات منها الترجيح بالأصدقية في المقبولة ) فافهم ( وبالأوثقية في المرفوعية فانّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب ) أي ليس ذلك لموضوعية فيهما بل لترجيح الأقرب ( إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنّه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب وليستا كالأعدلية والأفقهية يحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص ) أقول : هذه الأوصاف الأربعة مشتركة في أنّها موجبة لأقربية الخبر إلى الواقع إلّا أنّ وجوب الترجيح بالأعدلية والأفقهية لا يفيد كبرى كلية أي وجوب الترجيح بكل ما يوجب الأقربية لاحتمال موضوعية خصوص الأقربية الحاصلة من الأعدلية والأفقهية .
إذ كما أنّ للعدالة موضوعية في باب الشهادة مثلا وللفقاهة موضوعية في باب التقليد مثلا كذلك لا يبعد موضوعية الأعدلية والأفقهية في باب الترجيح وأمّا وجوب الترجيح بالأصدقية والأوثقية والأورعية فهو يفيد كبرى كلية للقطع بعدم موضوعية خصوص الأقربية الحاصلة منهما بل المناط الأقربية بما هي ( وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ) كأكملية أحدهما من حيث السن يوم سماع الحديث أو مقابلته ( فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ) أي يؤول الأضبطية والأعرفية والأكملية سنا إلى الأصدقية والأوثقية من حيث المناط أي الأقربية إلى الواقع .
( ويتعدّى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها لأنّ أصدقية الراوي وأوثقيته لم يعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ) بمعنى أنّ الترجيح بأصدقية الراوي وأوثقيته إنّما
شرح الرسائل — صفحة 527
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢٧