ومخالفته لهما ( بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلق التخيير لا الأصل المطابق لأحدهما ) يعني أنّ ما ذكرنا من رجوع التوقف إلى التخيير مطلقا بناء على مرجعية الأصل إنّما هو في ظل عناية الأصل الثانوي الحاكم بالتخيير مطلقا ، وإلّا فقد مرّ أنّ حكم التوقف هو الرجوع إلى الأصل إن وافق أحدهما وإلى التخيير العقلي بين الاحتمالين إن خالف الأصل كليهما . وبالجملة الحكم بعد فساد التساقط هو التخيير .
( والتخيير إمّا بالنقل ) كأخبار العلاج ( وإمّا بالعقل ) كما مرّ تقريره إلّا أنّه يتم عند المصنف - ره - بناء على السببية دون الطريقية ( أمّا النقل فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجح ) فظاهره عدم وصول النوبة إلى التخيير مع وجود المرجح . إن قلت : قد اطلق التخيير في بعض الأخبار كما مرّ . قلت : ( وبه « مقيّد » نقيّد ما اطلق فيه التخيير ) لأنّ تقييد المطلق أولى من حمل أوامر الترجيح على الاستحباب ( وأمّا العقل فلا يدل على التخيير بعد ) ملاحظة الأخبار العلاجية فإنّه على فرض عدم قطعه باعتبار المزية لامكان إرادة الاستحباب فلا أقل من ( احتمال اعتبار الشارع للمزية وتعيين العمل بها ) وإذا لم يحكم بالتخيير يحكم بوجوب العمل بالراجح احتياطا لأنّ العمل به معلوم الجواز ، والعمل بالمرجوح مشكوك الجواز ، والأصل عدمه .
( ولا يندفع هذا الاحتمال باطلاق أدلّة العمل بالأخبار ) حاصل التوهم : أنّ أخبار العلاج ظاهرة في تقديم ذي المزية إلّا أنّ نفس أدلة حجية خبر الثقة مطلقة أي لا تدل باعتبار ذي المزية ، فالعقل بملاحظة أخبار العلاج يحتمل اعتبار المزية إلا أنّ هذا الاحتمال يندفع باطلاق أدلة الاعتبار فيحكم بالتخيير ، وجوابه قوله : ( لأنّها « أدلة » في مقام تعيين العمل بكل من المتعارضين مع الامكان لكن صورة التعارض ليس من صور امكان العمل بكل منهما وإلّا لتعيّن العمل بكليهما ) حاصله : أنّ التمسّك بالاطلاق إنّما يصح إذا كان في مقام البيان بالنسبة
شرح الرسائل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٦