بينه وبين الاطعام ، فقيل : بالبراءة عن التعيين والحكم بالتخيير ، كما ربما يظهر من كلام المصنف - ره - في باب البراءة والاشتغال ، وقيل : بوجوب الاحتياط والحكم بالتعيين وهو صريح المصنف - ره - هنا ، فنقول : ادراج ما نحن فيه في المسألة المذكورة إنّما يجدي في التخيير وعدم وجوب الترجيح على القول فيها بالبراءة ، وأمّا إذا قلنا فيها بالاحتياط فلا إذ يجب الاحتياط بالحكم بالتعيين أي تعيين الراجح .
( والأولى منع اندراجها في تلك المسألة لأنّ مرجع الشك في المقام إلى الشك في جواز العمل بالمرجوح ، ولا ريب أنّ مقتضى القاعدة المنع عمّا لم يعلم جواز العمل به من الأمارات ) حاصله : أنّ مورد مسألة الدوران بين التعيين والتخيير التي ذهب بعضهم فيها بالبراءة هي المسائل الفرعية كمثال الكفّارة المذكورة ، وأمّا دوران الطرق والأمارات بين التعيين والتخيير فهو خارج عنها وداخل في باب الشك في الحجية ، فإنّ الشك في تعيين تقليد الأعلم أو التخيير بينه وبين غيره شك في حجية فتوى غير الأعلم ، والأصل عدمها ، والشك في تعين تحصيل العلم بالأحكام أو التخيير بينه وبين تحصيل الظن شك في حجية الظن والأصل عدمها ، والشك في تعيّن الخبر الراجح أو التخيير بين الخبرين شك في حجية المرجوح والأصل عدمها .
( وهي « قاعدة » ليست مختصة بما إذا شك في أصل الحجية ابتداء ) كالشك في حجية الخبر فرضا ( بل يشمل ما إذا شك في الحجية الفعلية مع احراز الحجية الشأنية ، فإنّ المرجوح وإن كان حجة في نفسه ) بمعنى أنّه جامع لشرائط الحجية ومشمول لأدلة الحجية ( إلّا أنّ حجيته فعلا مع معارضة الراجح بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم ، فالأخذ به والفتوى بمؤداه تشريع محرّم بالأدلة الأربعة ) فيحكم العقل بوجوب الالتزام بالعمل بالراجح احتياطا .
( هذا والتحقيق ) أنّ وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة أي مع قطع النظر عن وجوب الترجيح وعدمه إمّا أن يثبت بالدليل الخارجي من الإجماع
شرح الرسائل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٩