الصوت المطرب والصوت المرجّع يحتاط للعلم الاجمالي ، وإن تردد بين واجد الوصفين وواجد أحدهما تجري في مادتي الافتراق البراءة ، وإذا تردد الصعيد بين وجه الأرض والتراب فهو شك في شرط التيمّم ، كما أنّ الجزع إذا تردد بين ما كمل سنّة ستة أشهر أو سبعة فهو شك في شرط الأضحية فقيل : بالبراءة وقيل :
بالاحتياط ، والكل من باب اجمال النص ، وإذا دلّ خبر على حرمة التتن واختلفوا في عدالة الراوي وفسقه تجري البراءة من باب فقد النص .
التنبيه الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير ومقدمة للترجيح وهو أنّ الرجوع إلى التخيير غير جار إلّا بعد الفحص التام عن المرجحات ) وهاهنا مقامان : أحدهما : وجوب الفحص وعدمه . ثانيهما :
مقدار الفحص ، وحيث إنّ أدلة المقامين متحدة لم يجعل كلا منهما عنوانا على حدة بل جعل عنوانه وجوب الفحص التام ، والمراد به حصول الاطمئنان بعدم المرجح دون القطع لأنّه مضافا إلى عدم امكانه غالبا يوجب سد باب الاستنباط في سائر المسائل كما قيل ذلك في جميع موارد وجوب الفحص .
ثم إنّ الدليل على وجوب الفحص التام أربعة : أحدها : قوله : ( لأنّ مأخذ التخيير إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم امكان الجمع في العمل لا يوجب إلّا طرح البعض ) قد ذكرنا عند بيان مقتضى القاعدة أنّ مذهب البعض هو التخيير مطلقا بزعم أنّ دليل الحجية شامل للمتعارضين ، فإذا لم يمكن العمل بكليهما لا بد من العمل بأحدهما أخذا بالممكن ، إلّا أنّك عرفت عدم تمامية التخيير بناء على الطريقية ( فهو « عقل » لا يستقل بالتخيير في المأخوذ والمطروح إلّا بعد عدم مزية في أحدهما اعتبر الشارع في العمل ) وبالجملة بعد ما اطلع العقل بأنّ الشارع اعتبر في تعارض الخبرين مرجحات للعمل بأحدهما لا يحكم بالتخيير إلّا بعد احراز عدم المزية .
( والحكم بعدمها لا يمكن إلّا بعد ) فحص يوجب ( القطع بالعدم أو الظن
شرح الرسائل — صفحة 481
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨١