تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
ومن حزنى « 1 » لا أستسقى له الغمام فماله [ حاجة ] « 2 » بجوده ، ولا ثرى تروى به تهائمه ونجوده ، فقد آليت ألّا أودع الريح تحيّة ، ولا يورثنى هبوبها أريحية ، فهي التي أثارت من الموج حنقا ، ومشت عليه خببا وعنقا « 3 » حتى أعادته كالكثبان ، وأودعته فيه قضيب بان ، فيا عجبا للبحر ختل شكله « 4 » وللدهر كيف حمل ثكله ، ووا أسفا لزلال غاض في أجاج « 5 » ولسلسال فاض عليه بحر عجاج ، وما كان إلا جوهرا ثاب إلى عنصره ، وغاب عن عين مبصره ، لقد آن للحسام ؛ أن يغمد ويسام « 6 » ؛ وللحمام ، أن يبكيه بكل أراكة وشام « 7 » ، وللعذارى أن لا يحجبهن الخفر والاحتشام ، ينحن فتى ما ذرّت الشمس إلا ضر أو نفع ، ويبكيه من لم يدع فقده للأنس المنتفع ، صديق ما حمدت فيه الأيام حتى ذممتها ، ولا بنيت به أركان المنى حتى هدمتها ، ولو غير الحمام زحف إليه جيشه ، أو سوى البحر زحف عليه ارتجاجه وطيشه ، لثنى من شدته من يتهبّبه ليث الشرى ويرهبه البطل الباسل إذا استشرى ، من كلّ أروع إن عجل إليه المكروه ثبّطه أو جاءه الشر تأبّطه ، لكنه الموت لا ترده الصوارم ولا الأصل ، ولا يفوته ذباب لفظ العسل « 8 » .
هامش
( 1 ) وردت الكلمة مهملة فأعجمناها بما يناسب المقام . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) الخبب والعنق : ضربان من السير السريع . ( 4 ) خدع شبيهه في الكرم والسخاء . ( 5 ) رجلي عذب الأخلاق والسجايا غرق في بحر مالح أجاج . ( 6 ) يسام : يغالى به في السوم ولعله يقصد بذلك رثاءه والإشادة بأخلاقه الكريمة ، ولعلها يشام أي يتصلع إلى مآثره ومفاخره . ( 7 ) الأراك شجر السواك ، والبشام : شجر عطر الرائحة يسود بورقه الشعر ويستاك بقضبانه ، قال ابن خفاجة :وكان لنا البشام مراح أنس * فما ذا بعدنا فعل البشام ؟( 8 ) الذباب الذي يلفظ العمل وهو النحل .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 624 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري