وقضى كعب « 1 » بعد أن طوى سنيه ، وشيّع « 2 » بعد بنيه ، وأودى الجعدي « 3 » وقد أدرك أيام الخنان « 4 » ، وأبقت منه الحوادث ما أبقت من السيف اليمان .
ومن أخرى في وصف غريق في البحر :
أتاني وأهلي بالعراق عشيّة * وأيدي المطايا قد قطعن بها نجدا
نعى أطار القلب عن مستقرّه * وكنت على قصد فأغلطنى القصدا
نعوا واللّه باسق الأخلاق فلا يخلف ، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه وما أخلف ؛ لقد سام الردى فيه حسنا ووسامة ، وطوى بطيه نجدة وقسامة ، فعطّل منه الندى والنّدىّ ، واستكمل فيه الهدى والهدىّ « 5 » ، كم راع البدر ليلة إبداره ، فروّع العدو في عقر داره ، وكم فلّ السيوف طول قراعه ، ودل عليه الضيوف موقد النار بيفاعه ، وتشوّف « 6 » إليه السرير والمنبر وتصرف فيه الثناء المحيّر ، أي فنى غدا له البحر ضربحا ، واغتدى عليه الحين ماء وريحا ، فتبدل من ظل علاء ومفاخر ، إلى مقر طامى البحر زاخر ، وعوض من صهوات الخيل ، لهوات اللجج واللّيل ، غريق حكى مقلتى في دمعها ، وأصاب نفسي في سمعها ،
هامش
( 1 ) لعله كعب بن زهير الشاعر المخضرم المشهور .
( 2 ) في الأصل : وشايع ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) النابغة الجعدي : حسان بن قيس أحد الشعراء المعمرين المخضرمين ، يقال إنه عمر مائة وثمانين عاما .
( 4 ) في الأصل الجنان وهو تحريف ، وزمن الخنان كان في عهد المنذر بن ماء السماء وأصاب الإبل فيه وباء .
( 5 ) الهدى : العروس .
( 6 ) تشوف : تطلع .