جلاء الصيقل للحسام ، والحمّام للأجسام فينقى قذاه ، ويوارى أذاه ، ويقعى إقعاء الأسد إذا جلس ، ويثب وثبة النمر إذا اختلس ، له ظهر شديد وذنب مديد ، تارة يهزه هز السّمهرىّ المثقف ، تجول يداه في الخشب والأرائك ، كما تجول في الكشائد سائك « 1 » ، يكب على الماء حين يلغه « 2 » ، ويدنى منه فاه ولا يبلغه ؛ ويتخذ من لسانه رشاء ودلوا ، ويعلم به إن كان الماء مرّا أو حلوا ، فتسمع للماء خضخضة من قرعه « 3 » ، وترى للسان نضنضة من جرعه ، يحمى داره حماية النقيب ، ويحرسها حراسة الرقيب ، فإن رأى كلبا ، صار عليه إلبا ، وصعّر خدّه ، وعظم قده ، ليصير ندّه ، أنفة من جنابه أن يطرق ، وغيرة على حجابه أن يخرق ، فإذا رأى فيه هرا ، أوجف إليه مكفهرا ؛ فدافعه بالساعد الأشد ، ونازعه منازعة الخصم الألد ، فإذا أطال مفاوضته وأدام مراوضته ، أبرز برثنه لمبادرته ، وجوشنه « 4 » لمصادرته ، ثم تسلّل إليه لواذا ، واستحوذ عليه استحواذا ، فشدّ عليه شدّة ، وضمّه من غير مودّة ، فأطار وبر نسالا ، وأرسل دمه إرسالا ، بأنياب عصل « 5 » ، أمضى من النّصل ومخلب كمنقار الصقر درب للاقتناص والعقر ، فغبّر « 6 » قرنه ممزّق الإهاب ، مستنصرا
هامش
( 1 ) في الأصل الكسائد ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمقصود بالكشائد الأسنان مأخوذة من كشده يكشده إذا قطعه بأسنانه ، والسائك اسم فاعل من ساك بمعنى أجرى المسواك على أسنانه .
( 2 ) في الأصل : بلغه وهو تحريف ، الفعل : ولغ يلغ إذا تناول الماء بفيه
( 3 ) الخضخضة : صوت حركة الماء .
( 4 ) الجوشن : الصدر ، أو الدرع .
( 5 ) في الأصل : عضل ، وهو تحريف ، والمراد أنياب حادة أمض من أسنة النصال .
( 6 ) غشاه بالغبار .