في الذهاب « 1 » ، قد أفلت من بين أظفار فناب « 2 » ، ورضى من الغنيمة بالإياب ؛ هذا وهو يخاتله دون جنّة ، ويقاتله بلا سيوف ولا أسنّة ، وإنما جنّته منّته « 3 » ، وشفاره « 4 » ، أظفاره ، وسنانه أسنانه ، إذا سمعت الفار منه مغاء « 5 » ، لم تستطع له إصفاء ، وتصدعت قلوبها من الحذر ، وتفرقت شذر مذر ، تهجع العيون وهو ساهر ، وتستتر « 6 » الشخوص وهو ظاهر ، يسرى من عينيه بنيّرين وضّاحين ، تخالهما في الإظلام مصباحين ، يسوف « 7 » الأركان ، ويطوف في كلّ مكان ، ويحكى في ضجعته السوار تحنيا ، وقضيب الخيزران ، تثنّيا ، يغط إذا نام ، ويتمطى إذا قام ، لا يكون للنار مستدفئا ، ولا للقدر مكفئا ، ولا في الرماد مضطجعا ولا للجار منتجعا ، بل يدبر بكيده ، ويقتصر على صيده ، قد تمرد بقتل الأحناش « 8 » والخشاش « 9 » وافترس الطير في المسارح والأعشاش ، فيستقبل بمشمّه ، ويجعل الاستدلال أكبر همه ، ثم يكمن للفار حيث يجد لها عبثا ، أو يسمع لها عيثا « 10 » ، أو يلوح « 11 » منها ريثا ، فيلصق بالأرض ، وينطوى
هامش
( 1 ) طالبا النصر في الهرب .
( 2 ) ناب وأناب : تاب إلى اللّه ورجع .
( 3 ) المنة : القوة .
( 4 ) شفاره : نصاله الحادة .
( 5 ) مغا السنور يمغو مغاء : صاح .
( 6 ) في الأصل : وتستثير الشخوص ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 7 ) يسوف : يشم .
( 8 ) جمع حاش وهو الثعبان وفي الأصل الأخناس ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 9 ) الخشاش : حية الجبل ، وحشرات الأرض .
( 10 ) في الأصل : عوثا ، ولعل الصواب ما حررناه العيث : الافساد .
( 11 ) في الأصل يلج ولعل الصواب ما أثبتناه ، لاحه يلوحه : أبصره .