الأديب أبو الحسن حكم بن محمد غلام البكري « 1 »
وصفه بالخاطر المولّد المخترع المفتضّ عذر قالمعانى ، وذكر أنه كان ذا جأش جاش ، وبرى نبل النّبل وراش ، وطال رشاء عمره حتى نزح ركىّ « 2 » عمره ، وطواه الدهر بعد طول نشره ، ولقى آخر الدولة العبادية في عنفوانه ، وريعان الدولة الرابطية في آخر زمانه ، وله قلائد استغربت واستعذبت ، وسوائر شرقت في البلاد وغربت فمن ذلك :
أرّقنى بعدك البعاد * فناظرى كحله سهاد
يا غائبا وهو في فؤادي * إن كان لي بعده فؤاد
اللّه يدرى وأنت تدرى * أنّ اعتقادي لك اعتقاد « 3 »
تذكر - والحادثات بله * ليس لها ألسن حداد -
ونحن في مكتب المعالي * يصبغ أفواهنا المداد
يستر ستر الصّبا علينا * والأمن من تحتها مهاد « 4 »
هامش
( 1 ) غلام أبى عبيد البكري شاعر أديب اقتبس له صاحب الذخيرة عدة قصائد في القسم الثاني المخطوط ص 350 - 357 وكذلك صاحب القلائد ص 288 - 290 والمغرب ج 1 ص 348 - 349 وكان منقطعا لبنى عباد فلما زالت دولتهم زهد في الشعر وافتجاع الأمراء .
( 2 ) الركى : جمع ركية وهي البئر والعمر ( بفتح العين ) هي الحياة .
( 3 ) اعتقاد عقيدة ، وهي أيضا امتلاك .
( 4 ) في القلائد والمغرب : يسدل . . والأمن من تحتنا .