تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

الأديب الحاج أبو عامر بن أبي عيشون « 1 »

وصفه بأنه أختي « 2 » لبوسنى البؤس والنعيم ، ووجد تعب المسافر وراحة المقيم ، فآونة كالنّسر الطائر ، وتارة كالنسر الواقع ، وطورا في القصور ، وبرهة في البراقع ، ومرة في غنى وأخرى في فقر ، وليلة في مغنى ويوما في قفر ، وذكر أنه رحل إلى المشرق فما أحمد الرحلة ولا حصّل منها النّحلة ، ودخل مصر في عهد الأفضل خاملا لا يعرف ، وآملا لا يسعف ، خالى الكيس ، بادي الإخلال ، بالتعذير والتنكيس ، كاسيا من الإفلاس ، عاريا من اللباس ، قد مات ليلة المصد « 3 » ، قد كاد يتلفه البرد ، وكأن قد « 4 » ، فدخل عليه ابن الطوفان وهو مغنّى الأفضل ، وشم ريح حاله ، وشام بارقه إمحاله ، فاستدعى منه أن يعمل أبياتا يلحنها ، ويشدو عند الأفضل بحسنها ، فلعله يجد فرصة ، ويجرّ إلى نار أمله من النجع فرصة « 5 » ، فصل :
هامش
( 1 ) لم نعثر له على ترجمة فيما بين يدينا من المصادر سوى ما تحدث به عنه صاحب القلائد وما رواه من مختاراته ص 286 - 288 وذكر له رحلة إلى مصر ، وقد ذكر المصنف هنا أنه رحل إلى مصر في عهد الأفضل « أواخر عصر الفاطميين » . ( 2 ) في الأصل : أحيا ، ولعل الصواب ما أثبتناه يقال أختي ثيابه إذا باعها ثوبا فثوبا . ( 3 ) في الأصل : الغد ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، المصد : البرد الشديد أو الرعد وفي نفح الطيب : « وبات بليلة ابن عبدل ، تهب عليه صرصر . . . » وابن عبدل هو الحكم ابن عبدل الأسدي شاعر أموي أكثر من وصف سوء حاله بالليل كقوله :قد بات همى قرنا أكابده * كأنما مضجعى على حجر( 4 ) كأن قد : تعبير يدل على المقاربة ، كأن البرد قتله . ( 5 ) الفرصة : الريح الرخاء .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 593 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري