الفقيه الأجل قاضى الجماعة أبو عبد اللّه بن حمدين « 1 »
وأظنه هو الذي سبق ذكره في مصنف ابن بشرون ، ووصفه بحماية الدّين ورعاية أهله ، والهداية إلى سبله ، وأنه مالك زمام العلوم ، ومحيى رسمها ، ومعلى اسمها ، وبه اجتثّت أصول الملحدين ورثّت حبال المفسدين في سنة تسع وتسعين « 2 » ، وأورد من نثره ما لذت قطوفه ، وبذّت قلائد الدر صنوفه وذلك من كتاب .
فصل يراجع به ابن شمّاخ « 3 » : غشى بابك ، وأخصب جنابك ، وطاوعك زمانك ، ونعم به إيوانك .
( وسقى بلادك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى ) « 4 »
فما درج لسبيله « 5 » ، من كنت سلالة سليله ، ووارث معرّسه
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين بن التغلبي قاضى الجماعة بقرطبة ولى القضاء سنة 490 ه وكان حميد السيرة واسع العلم صارم الحكم ، وظل متوليا القضاء حتى وافته منيته سنة 508 ه وكان مولده سنة 439 ه « الصلة ص 359 » وهو والد القاضي أبى القاسم أحمد بن محمد بن حمدين وقد أشار إليه ابن بسام وأطنب في مدحه ج 1 من القسم الثاني ص 333 كما وأورد له رسالة طويلة ص 326 من المصدر السابق 4 سنة 499 .
( 2 ) أي سنة 499 ه .
( 3 ) الوزير الكاتب أبى مروان عبد الملك بن محمد بن شماخ « ترجم له صاحب الذخيرة القسم الأول ج 2 ص 323 وأورد رسالته إلى ابن حمدين ورد ابن حمدين عليها ص 326 ) .
( 4 ) البيت لطرفة بن العبد أورده العسكري في الصناعتين ص 379 كما أورده صاحب العمدة ج 2 ص 41 مثالا للاحتراس .
( 5 ) في الأصل : إشبيليه ، والتصحيح عن القلائد .