تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

الوزير الفقيه أبو بكر عبيد البكري « 1 »

ذكر أنه رأى هذا الفقيه في سن ابن محكّم « 2 » ، وقد فاق كل متكلّم ، وهو « 3 » غلام ما أبدر قمره ، ولا أينع ثمره ، ولا تعبّق لعذاره زهره ، وقرظه بأنّه كان حلى الزّمان العاطل ، وصيت الدّهر الخامل ، وقطب مدار الأدب في أفلاكه ، وواحد المغرب ومقرّب أملاكه ، وكانوا يتهادونه تهادى العيون الوسن والاستماع للصوت الحسن غير أن شربه المدام مدام « 4 » ولم يزل منه له من غير ندامة ندام ، قد صار هجّيره « 5 » لا يهجره أصيله وهجيره ، وله في البيان مصنفات ، بفرائد الحكم مشنّفات قال أبو نصر : إنّه رآه وقد جرى [ ذكر ] « 6 » ابن مقلة وخطّه « 7 » فقال :
هامش
( 1 ) صحة اسمه : أبو عبيد عبد اللّه بن عبد العزيز البكري من أهل شلسطيش من رجال اللغة والأدب والمعرفة بالغريب والأنساب والأخبار ، ومن مصنفاته معجم ما استعجم ، وقد طبع مرتين وهو في ضبط الأعلام الجغرافية توفى سنة 487 ه [ راجع الذخيرة ، قسم 2 مخطوط ورقة 49 ، والقلائد ص 190 والصلة ص 277 والمغرب ح 1 ص 347 وطبقات الأطباء ح 2 ص 52 ومسالك الأبصار مصور ح 11 ورقة 422 ] . ( 2 ) في القلائد ابن محلم ؛ ولعله يقصد بالمحكم الشيخ المجرب الحكيم أخذه من قول طرفة :ليت المحكم والموعوظ صوتكما * تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا( 3 ) أي صاحب القلائد . ( 4 ) أي شربه الخمر دائم ، المدام الأولى : الخمر ، والمدام الثانية اسم مفعول من أدام . ( 5 ) هجيره وهجيراه : عادته ودأبه أبدا . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 7 ) أبو علي محمد بن علي بن الحسن بن مقلة إمام الخطاطين في العصر العباسي كان وزيرا للخليفة المقتدر العباسي وللخليفة الراضي ثم وشى به أعداؤه فألقى به في السجن وقطع لسانه ويده ومات بالسجن سنة 328 ه .