الوزير الكاتب أبو بكر بن قزمان « 1 »
خدم في أوّل عمره المنعوت بالمتوكل « 2 » في الغرب [ وهناك ] « 3 » آخر يعرف بابن قزمان « 4 » ينظم الأزجال ، وصفه بالإعجاز والإيجاز ، والتبريز في البيان في ميدان الأحراز ، وأنّ صدور عمره كانت أحسن له من الأعجاز ، فإنّه منى بالذلّة بعد الاعتزاز ، وأخلف الدهر له في مواعده فلواها دون النّجاز ، وأورد له من قوله ما يترنّح لحسنه عطف الاهتزاز . وهو :
ركبوا السّيول من الخيول ، وركّبوا * فوق العوالي السّمر زرق نطاف « 5 »
وتجلّلوا الغدران من ماذّيهم * مرتجّة إلّا على الأكتاف « 6 »
هامش
( 1 ) يطلق هذا الاسم على اثنين من أدباء الأندلس أحدهما أبو بكر بن قزمان الأكبر والآخر أبو بكر بن قزمان الأصغر ، والأول عم الثاني وقد أوقع هذا التشابه كثيرين من الباحثين في الأخطاء ، فنسبوا إلى كل منهما آثار الآخر . وبعض الباحثين جعلوهما شخصا واحدا ، حتى المقرى صاحب نفح الطيب خلط بين لاثنين ؛ والأصغر هو الذي اشتهر بزعامة فن الزجل وإن كانت له مقطوعات شعرية بالعربية الفصحى - والأكبر هو المقصود هنا وهو محمد بن عبد الملك بن قزمان ، كان أديبا لبقا راوية للغة والأدب اتخذه المتوكل صاحب بطليوس كاتبا ومشيرا ، أساء إليه القاضي ابن حمدين لحدة كانت فيه وتوفى سنة 508 أما ابن أخيسه الزجال فهو محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان توفى سنة 555 ه .
( 2 ) المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) ابن قزمان الأصغر الذي أشرنا إليه .
( 5 ) آثرنا رواية القلائد والذخيرة والمغرب ، وفي الأصل فوق طول السمر . ولعلها فوق الطوال السمر ويلي هذا البيت في الذخيرة البيت التالي - :واستودعوا الحلل الجداول وامتطوا * بيض الرؤوس من الحباب الصافي( 6 ) في الذخيرة : وتخللوا . . . من دمائهم ، وفي الأصل من ناديهم ، وقد آثرنا رواية القلائد والمغرب ، والماذى كل سلاح حديدى .