تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

الوزير الكاتب أبو الفضل بن حسداى « 1 »

وصفه بالإحراء في ميدان البلاغة إلى أبعد أمد ، والاستمداد من البيان والبراعة أغزر مدد ، وكان من درجة الأكفاء محطوطا غير محظوظ ، وبأهل الذمة ملحقا غير ملحوظ ، محفوفا بالحرمة لكن في منصب غير محفوظ ، حتى هداه للحق « 2 » فلحق به ، وسما بعد ذلك في رتبه ، وكان في زمان المنعوت في المغرب بالمقتدر « 3 » ، وأورد له قطعة فيه كالمنتثر ، نظمها في مجلس أنس دارت كئوسه ، وأنارت شموسه ورقدت حوادثه ، وتنبهت مثانيه ومثالثه وهي :
توريد خدّك للأحداق لذات * عليه من عنبر الأصداغ لامات
نيران هجرك للعشاق نار لظّى * لكنّ وصلك إن واصلت جنات « 4 »
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل حسداى بن يوسف بن حسداى بن إسحاق كان جده حسداى بارعا في الثقافة الإسرائيلية ونال حظوة عند الحكم بن الناصر وجلب إلى مكتبته كثيرا من ذخائر التراث اليهودي بالمشرق ، وكان أبوه يوسف متصرفا في دولة ابن رزين بإقليم السبلة ، وكان أديبا بارعا ونشأ ابنه أبو الفضل حسداى في بيئة علمية أدبية ، فظهر نبوغه فيها ، ويقول صاعد الأندلسي عنه في طبقات الأمم ص 100 من بيت أشراف اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي عليه السلام أحكم العربية ونال حظا كبيرا من الشعر والنثر وبرع في علم العدد والهندسة والنجوم . . . ثم يقول فارقته سنة 458 ه . . [ له ترجمة في طبقات الأمم ص 100 والمغرب : ج 2 ص 441 والمطرب 196 والقسم الثالث المخطوط من الذخيرة الورقة 77 والقلائد ص 182 وذكر الجميع أنه أعلن إسلامه ] . ( 2 ) هداه اللّه إلى الإسلام . ( 3 ) المقتدر بن هود صاحب إمارة سرقسطة وأعظم أمرائها توفى سنة 474 ه . ( 4 ) المطرب : لكن رضا لك .