ذو الوزارتين الكاتب أبو محمد بن عبد البر « 1 »
ذكره صاحب قلائد العقيان بأنه كان واحد الأندلس ، وهادي الأنفس ، بالهدى وبحر البيان ، وفخر الزمان ، إلا أنه حصل عند عبّاد المنبوذ بالمعتضد « 2 » في طالع سعده آفل ، وبغمام نعماه [ غير ] « 3 » حافل ، ولولا فراره لأظلم نهاره ، ولولا هربه ، لم يقض - قبل أن يقضى نحبه - أربه ، وقد أورد من نظمه ونثره ما يسخر بالسحر ، ويسخّر له قلائد الدر ، فمن ذلك في رجل مات مجذوما :
مات من كنّا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد
بحر سقم ماج في أعضائه * فرمى في جلده بالزّبد
كان مثل السّيف إلا أنّه * حسد الدهر عليه فصدى
وقوله :
لا تكثرنّ تأملا * واحبس عليك عنان طرفك
فلربّما أرسلته * فرماك في ميدان حتفك
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن الحافظ أبى عمر بن يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر السمرى ، ورث عن أبيه الثقافة الإسلامية الواسعة وبرع في الكناية براعة فائقة حتى جعله المعتضد بن عباد كاتبه وعشيره ، ولكنه انقلب عليه وكاد يفتك به كعادته مع كبار رجال حاشيته - لولا أن تشفع فيه أبوه الحافظ أبو عمر بن عبد البر وكان رجل الأندلس علما وحفظا ودراية ، فاكتفى المعتضد بعزله ، توفى سنة 458 ه في حياة أبيه [ ترجم له ابن بسام في الذخيرة ( المجلد الثالث مخطوط الورقة 20 ] والضّبى في البغية ص 341 وابن بشكوال في الصلة 270 وابن سعيد في المغرب ح 2 ص 402 وابن خاقان في القلائد ص 180 .
( 2 ) المعتضد بن عباد صاحب أشبيلية .
( 3 ) زيادة يقتضيها لمقام .