والبديع « 1 » ، جلاء بيان « 2 » ، في خفاء معان ، هذا أثبت للسهى جلالا ، وأسار فيه لذي النّهى أمثالا ؛ وذاك رفع للأقمار لواء ، وألقى على شمس النهار بهجة وضياء ، أقسم بسبقك « 3 » ، ومقدّم حقّك ؛ أإن أفحمت « 4 » بما نطقت ، لقد أفهمت عن أي صبوح رقّقت « 5 » ؛ ومهما أبهمت تفسيرا ، فدونك منه شيئا يسيرا ؛ لما اعتمدنا نحن ذلك المظهر ، فما أبعدنا هنالك الأثر ؛ بل اقتصدنا في الإصعاد ، وقدنا من تلك النّيرات كلّ سلس القياد ؛ حتى إذا اشمأزّ طلقها « 6 » نفر أبلقها « 7 » وصبّحنا مواردها ، فافتتحنا ماردها « 8 » ، وثنينا عنان الكريمة « 9 » وارتضينا إيابا ببعض الغنيمة « 10 » هببت أنت هبوب زيد
هامش
( 1 ) الصاحب بن عباد : أبو القاسم إسماعيل كافى الكفاة . كان وزيرا وكاتبا لمؤيد الدولة بن بويه ثم لأخيه فخر الدولة وله في ملكهما اليد المطلقة والأمر النافذ ، مات سنة 385 ه كان من أبدع الكتاب وأبلغ الأدباء . وكان مجلسه حافلا بالأدباء والعلماء يطارحهم الآداب ويساجلهم الشعر ويغمرهم بأياديه البيضاء ، وله مجموعة رسائل طبعت أخيرا . . . والبديع هو بديع الزمان أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني الكاتب المترسل والشاعر المبدع ، أول من أنشأ فن المقامات ، ودبج الرسائل البارعة والقصائد الممتعة توفى سنة 398 ه .
( 2 ) في الأصل : خلاء بيان والتصويب عن القلائد .
( 3 ) في الأصل : بشفعك ، والسجع يقتضى ما أثبتناه .
( 4 ) آثرنا رواية القلائد ، وفي الأصل : أفهمت .
( 5 ) في القلائد : رفقت .
( 6 ) الطلق : كلب الصيد ؛ والمقصود هنا كواكب الصيد :Hunting Dogs.
( 7 ) الأبلق : حصن للسموأل بن عادياء يضرب بمنعته الأمثال .
( 8 ) مارد : حصن بدومة الجندل ، والأبلق : حصن بتيماء يضرب بهما المثل في المنعة يقال : إن الزباء قصدتهما فعجزت : فقالت تمرد مارد وعز الأبلق .
( 9 ) الكريمة : كل جارحة شريفة في الإنسان كالعين واليد والأنف والأذن .
( 10 ) يشير إلى قول الشاعر .لقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب