جهدها في الاختفاء ، وكأن الثريا « 1 » حين ثرتم بقطينها « 2 » اتّقتكم بيمينها فحذذتم بنانها ، وبذلتم للخضيب « 3 » أمانها ، فعندها استهلّ سهيل « 4 » للفرار ، فأبعد بيمينه القرار ، وولّى الدّبران « 5 » إثره مدبرا ، وذكر البعاد فوقف متحيرا ، وعادت العوائد [ بعراقها ] « 6 » وشامها ، وألقت الجوزاء الأمان بنطاقها ونظامها ، فمهلا أعزّكما اللّه سكنى الدهماء فقد ذعرتما حتى نجوم السماء فغادرتماها بين برق وفرق ؛ وغرق أو حرق ، فزحزحا « 7 » في مجدكما قليلا ؛ واجعلا بعد كما للناس إلى البيان سبيلا ، فقد أخذتما بآفاق المعالي والبدائع ، لكما قمراها والنجوم الطوالع .
فكتب أبو محمد بن القاسم إليه مراجعا عنها : لمثل « 8 » نباهتك سارت الأخبار ، وفيك وفي بداهتك اعتبار ، لقد نلت فيها كل طائل ، وقلت فلم تترك مقالا لقائل ؛ وعززت بثالث هو الجميع ، وبرّزت فأين من شأوك الصاحب
هامش
( 1 ) الثرياPliadesمجموعة نجوم متقاربة معروفة في وضع يشبه راحة اليد .
( 2 ) القطين : المقيم في مكان ، والمراد هنا بجيرانها .
( 3 ) في القلائد : للخصيب وهو تحريف ، الكف الخضيب : نجم ولعله ما يطلق عليه علماء الفلك الأذرع اللولبيةSpiral Arms.
( 4 ) سهيلConopusنجم تنضج الفواكه عند طلوعه وينتهى القيظ وفي القلائد استسهل سهيل .
( 5 ) الدبرانAldebranنجم يقول العرب إنه منزل للقمر .
( 6 ) زيادة بالأصل لم ترد بالقلائد ، الجوزاء :Twinsمجموعة من النجوم معروفة . الدهماء :
السوداء .
( 7 ) في القلائد : فتزحزحا .
( 8 ) في القلائد : بمثل نباهتك .