تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
صاحب قلائد العقيان قريب الزمان من أهل عصرنا الأعيان ، وحكى عنه أنه لما انفصل عن أمير المسلمين اختار لمسكنه « سلا » « 1 » واعتقد أنه بمجاورة بنى العباس « 2 » يتسلّى ، وكانت ولايتها إلى أبى العباس « 3 » ولأبى محمد لديه يد أنجته « 4 » من نكبة تمت له ، بدّله في حال الوحشة بالإيناس ، فنسبه فيه إلى قلة الوفاء ، وحسبه من كثرة الجفاء ، فكتب إليه أبو العباس يعتذر بأنه من أمير المسلمين يحذر :
وا حسرتا لصديق ماله عوض * إن قلت من هو ؟ لا يلقاك معترض
ألقاه بالنّفس لا بالجسم من حذر * لعلّة ما رأيت الحرّ ينقبض
فكتب الوزير أبو محمد بن القاسم إليه في جوابه :
شدّ الجياد - إذا أجريت - منقبض * ما للوجيه على الميدان معترض ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) سلا مدينة بالمغرب على المحيط الأطلسى قرب المهدية . ( 2 ) في القلائد : بنى القاسم . ( 3 ) أبو العباس بن عشرة قاضى سلا ، وكان يخشى أن يغضب عليه أبو الحسن على ابن يوسف بن تاشفين سلطان الملثمين إذا أظهر مودة لأبى محمد بن القاسم . ( 4 ) وردت العبارة مبهمة بالأصل ، وقد وضحناها بما يتفق مع السياق . ( 5 ) يريد أنك إذا أجريت خيلك فلن يجرؤ مسابق على شد جياده ولا يستطيع أن يعترض طريقك ، وفي المغرب : شر الجياد . .