تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

الوزير الكاتب أبو محمد بن القاسم « 1 »

كان والده صاحب شنتبرية « 2 » ، وصفه بالكرم والنفاسة ، والشرف والرئاسة ، والتدبير والسياسة ، والوقار الذي لا يستخفّه كأس العقار ، والمآثر التي آثرتها ألسنة الإيثار بحسن الآثار ، وذكر أن للدولة مع فقرها إلى غنائه ، وفخرها بمضائه ؛ وإنارة فجرها بأضوائه ، وفضارة روضها بنواره وأنواره ، تخلّت عنه تخلّى الحسناء من حليّها ، والعقود عن درّها ، والبروج عن دربها ، وذكر أنه قد أنس بوحشة انفراده ، ولبس حلّة انزوائه عن أنداده ، وانقبض عن مخالطة الناس ، ورفض مجالسة سائر الأنواع والأجناس ، وولّى وجهه شطر مسجد التقوى ، ولزم بيته ونفسه ، يتقوّت بغذاء العلم ويتقوى ، فهذا على ما ذكره
هامش
( 1 ) أبو محمد عبد اللّه بن يمن الدولة محمد بن عبد اللّه بن قاسم من بنى قاسم أمراء إقليم البنت ويلقب بجناح الدولة ، ونظام الدولة من سلالة عبد الملك بن قطن الفهري الذي ولى إمارة الأندلس بعد موقعة بلاط الشهداء ؛ انتزع أبو محمد عبد اللّه الحكم من ابن أخيه الطفل محمد ابن أحمد بن محمد عبد اللّه بن قاسم وظل يباشر الحكم منذ سنة 440 ه أكثر من أربعين سنة ولما استشرى أمر المسيحيين بالشمال وعاث السيد فسادا بالأندلس اضطر عبد اللّه إلى دفع الجزية والخضوع إلى ملك قشتالة إلى أن استولى المرابطون على إمارة البونت سنة 495 أو سنة 496 أو سنة 500 ه وهاجر هو إلى المغرب فقضى فيها بقية حياته . ( 2 ) وردت الكلمة مبهمة في الأصل ، وقد صححناها بالرجوع إلى كتب جغرافية وتاريخ الأندلس ؛ وتسمى بالأسبانيةSantaverوهي بلدة خصينة تقع في شمال غربى قونقة وجنوبي شرقي وادى الحجارة على مقربة من منابع نهر الناجة ، وهي متصلة بحوز مدينة سالم بالأندلس شرقي قرطبة ، وبها حصون كثيرة ؛ ويبدو أنها كانت نواة لتأسيس إمارة البونت وهي بالاسبانيةAlpuente، هذا مع ملاحظة أن هناك مدنا أخرى تلتبس أسماؤها باسم مدينة شنتبرية منها شنتيرة وشنترين ، وشنت مرية الشرق وشنتمرية الغرب وفيها ما يختلط الأمر على بعض الباحثين .