الدنيا بجدّ منك « 1 » في سائر الأحوال ، فما أشبه إدبارها بالإقبال ، وكثرتها بالإقلال .
وله يستدعى خمرا : أوصافك العطرة ، ومكارمك المشتهرة ، تنشط سامعها من غير توطية « 2 » ، في اقتضاء ما عرض من أمنية ، وللراح « 3 » من قلبي محل لا تصل إليه سلوة ، ولا تعترضه جفوة ؛ إلا أن معينها قد جفّ ، وقطينها قد خفّ ، فما توجد بالشراء ، ولو بحشاشة الحوباء ، فصلنى منها بما يوازى قدرى ويقوم له شكري ، فإن قدرك أرفع من أن تقتضى حقّه زاخرات البحار ولو سالت بذوب النّضار ؛ [ لا بصافية العقار ] « 4 » .
وله يستدعى إلى مجلس أنس : يومنا يوم قد تجهّم محيّاه « 5 » ، ودمعت عيناه ، وبرقعت شمسه الغيوم ، ونثرت صباه لؤلؤة المنظوم ، وملأ الخافقين دخان دجنة ، وطبق بساط الأرض هملان جفنه ، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح المسفر ، وجلبابه كالرداء المحبّر ، « 6 » وحليه يشرق في ترائبه ، وندّه يعبق في جوانبه ، وطلائع أنواره تظهر ، وكواكبه بإيناسه تزهر « 7 » ، وأباريقه
هامش
( 1 ) في الأصل : بخدمتك والتصويب عن القلائد .
( 2 ) سهل الكاتب الهمزة للسجع ، وفي القلائد توطئة .
( 3 ) في القلائد : فللراح .
( 4 ) زيادة بالأصل ليست بالقلائد .
( 5 ) يوم غائم ، وكان من عادتهم الشرب في أيام الأمطار .
( 6 ) في القلائد : المجر .
( 7 ) في القلائد وكواكب إيناسه تزهر .