تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وله فصل : لئن كانت الأيام تنئيك ، فالأمانى تدنيك ؛ ولئن كنت محجوبا « 1 » عن الناظر ، فإنك مصوّر في الخاطر ، أناجيك بلسان الضمير وأعاطيك سلاف السرور . وله فصل في ذم كتاب : وردني لك كتاب خلته للطفه سماء وتوهمته من خفته هباء « 2 » ، وفضضته عن أسطر فيها سواد ، لم يتحصل منه مستفاد ، فتعوذت برب ذلك الفلق ، من شر ذلك الغسق . وله : « 3 » كنت عهدتك لا تمتنع من مداعبة من يداعبك ولا تنقبض عن مراجعة من يخاطبك ؛ فمن أين حدث هذا التعالى ؟ وما سبب هذا التغالى ؛ عرّفنى جعلت فداك ما الذي عداك ؟ ولعلّك رأيت الحضرة قد حلت من قاض فطمعت في القضاء ، وجعلت تأخذ نفسك بأهبته ، وتترشح لرتبته ، وأنت الآن لا شك تتفقّه في الأحكام وتتطلع شريعة الإسلام « 4 » وهبك تحلّيت بهذا السمت ، وتأهبت وتهيأت لذلك الدّست « 5 » ، ما تصنع في قصّة السبت ، دع عنك هذا التخلق وارجع إلى أخلاقك ، وعد في إطراقك وتجاهل ما قبلك جاهل ؛ وتحامق مع الحمقى وأنت عاقل ، فلا تمنع لذّة الاسترسال « 6 » ، ولا تبغ « 7 »
هامش
( 1 ) في القلائد محجورا . ( 2 ) في الأصل ، سماه . . . هباه والتصويب عن القلائد . ( 3 ) إلى صديقه حسداى بن يوسف . ( 4 ) المعروف أن حداى بن يوسف كان يهوديا من أشراف اليهود ثم هداه اللّه إلى الإسلام ، ومن هنا يتّضح تهكم الكاتب به . ( 5 ) كلمة فارسية معناها صدر المجلس ، والمقصود هنا مجلس القضاء . ( 6 ) في القلائد : فلا تمتنع لذة الاسترسال . ( 7 ) في القلائد : ولا تتبع .