الوزير الفقيه الكاتب أبو القاسم بن الجد « 1 »
وصفه بالإعجاز في الصدور ، [ والأعجاز ] « 2 » ، وإقطاع استعارته جانبي الحقيقة والإيجاز ، وإنارة أفق أدبه ، ونضارة روض السداد به ، والافتنان بالعلم ، والإزديان بالحلم قد احتوت على السّحر الحلال مهارقه « 3 » ، وأضاءت بنور الإقبال مشارقه ؛ وجادت بصوب النّوال بوارقه ، كان بالدرس مشتغلا ، وللأنس بالعلم معتزلا حتى استدعاه أمير المسلمين « 4 » ، فأجاب وأحسن عنه المناب ، وقد أورد من نثره الباهر ، ونظمه الزاهر ما تسلب الألباب أساليبه ، وتروى الآداب شآبيبه ، وفي رسائله ما هو مؤرخ بسنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وقد عاش بعد ذلك طويلا « 5 » وأوتى جاها عريضا طويلا . فمن ذلك رقعة ذكر القيسي « 6 » أنه راجعه بها عن معاتبة في توقف مجاوبة وهي :
لو أطعت « 7 » نفسي - أعزك اللّه - يسبب هواها . ومحتمل قواها ؛ لما
هامش
( 1 ) بيت بنى الجد بيت عريق في الأدب والعلم منهم : أبو الحسن محمد بن محمد بن الجد .
وأبو عامر أحمد بن عبد اللّه بن الجد . وأبو محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن الجد - وقد تحدث عن كل منهم ابن سعيد في المغرب ووردت لهم تراجم متناثرة في كتب الأدب - أما المترجم له فهو أبو القاسم محمد بن عبد اللّه بن الجد الفهري المعروف بالأحدب ، تولى خطة الشورى في لسبلة وتقلد وزارة الراضي بن المعتمد بن عباد في رنده ثم كتب لأبى الحسن علي بن يوسف بن تاشفين وكان متفننا في المعارف والعلوم مقدما في الأدب والبلاغة وله حظ جيد من الفقه والحديث ، وكان فاضلا حسن العشرة توفى سنة 515 له ترجمة في الصلة ص 544 والمطرب ج 1 ص 245 والذخيرة القسم الثاني المخطوط ص 173 والقلائد ص 109 ومسالك الأبصار ج 8 ص 223 .
( 2 ) زيادة من القلائد .
( 3 ) المهراق : الصحيفة ، فارسية معربة .
( 4 ) أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين .
( 5 ) توفى سنة 515 ه حسبما ذكره ابن بشكوال في الصلة .
( 6 ) الفتح بن خاقان صاحب قلائد العقيان والمطمح .
( 7 ) في الأصل لو أطلعت والتصويب عن القلائد .