تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكتب إليه الرئيس أبو عبد الرحمن « 1 » . أنا أعزّك اللّه عليك شحيح ، ولك فيما تأتيه وتحتذيه نصيح ؛ فالزمان لا يساعد ، والأيام تعوق وتباعد ، فأقصر من هذه الهمة ، واقتصر من أمورك على المهمة « 2 » التي تفجأ مع الأوقات ، ولا يلجأ فيها إلى ميقات ؛ واقتصد في مواهبك ، واقتصد إلى العدل في مذاهبك ؛ ولا تكلّف في الجود بسرف ولا تقف من التبذير على شرف « 3 » فلو أن البحر لك مشرب ، والترب مكتسب « 4 » لنفدا معا ، ولم يسدّا موضعا ، ولو كان النجم لك « 5 » مصعدا ، والفلك مقعدا ، لما ثنيت إلى ذلك عنانا ، ولا ارتضيتها لهمتك مكانا ، وقد خطبتك الحظوة « 6 » سرا وجهرا ، وبذلت لك الإمرة أسنى مراتبك مهرا « 7 » . وكتب إليه بعد مفارقته : يا كوكب مجد أظلمت لغروبه منيرات الآفاق ، وذهب ما كنت عهدته من الإشراق « 8 » ، لقد استرجعت مسراتي أجمعها وأزلت
هامش
( 1 ) يغريه في هذه الرسالة على القدوم إلى بلنسية والعمل في ظل حاكمها الكريم . ( 2 ) في الأصل الهمة وقد آثرنا رواية القلائد . ( 3 ) آثرنا رواية القلائد . وفي الأصل ولا تكلف في الجود بشرف ولا تقف من التبذير على سرف . ( 4 ) في القلائد : مكسب . ( 5 ) في القلائد : لك النجم . ( 6 ) آثرنا رواية القلائد ، وفي الأصل وقد خطبتك في الحظرة . ( 7 ) للرسالة بقية بالقلائد يلومه فيها على رفضه الانضواء تحت ظل حاكم بلنسية . ( 8 ) في الأصل الإشراف ؛ ويقتضى ما أثبتناه السجع والسياق .