الرئيس الأجل أبو عبد الرحمن محمد بن طاهر « 1 »
وصفه بالملكة في البراعة ، والمملكة في تصريف اليراعة ، والتفرّد بالبيان والتوحد في الإحسان ، في جدّه طود الوقار وفي مزحه مرح العقار ، وعلى مفرقه تاج الملك ، وفي مهرقه مزاج المسك ، تسلطت عليه الخطوب في سلطانه ، ونزع من أوطاره ، ونزح عن أوطانه ، وبقي في أسر ابن عمار وزير المعتمد عانيا ، وللمحن معاينا ، حتى خلّصه الوزير أبو بكر بن عبد العزيز « 2 » وآواه ببلنسية إلى معقله الحريز ، وتنقلب به الأحوال بين نعمى وبوس ، وبشر وعبوس ؛ وشدّة
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر ، تغلب على مرسية وظل يسوسها بحكمة وحزم إلى أن غلبته الفتن على أمره وفسدت حاله مع جيرانه فاستعدوا عليه المعتمد بن عباد فوجه إليه جيشا بقيادة وزيره ابن عمار وقائده ابن رشيق وثارت مرسية عليه فوقعت في يد جند المعتمد وفر ابن طاهر إلى بلنسية حيث نزل في كنف صاحبها ابن عبد العزيز حتى توفى فيها سنة 507 ه وقد نيف على السبعين ، وكان فصيح القلم بليغ اللسان عذب النادرة والفكاهة ، له ترجمة في القلائد ص 56 وأعمال الأعلام ص 201 والذخيرة القسم الثالث المخطوط الورقة الرابعة والمغرب ح 2 ص 247 والمهرق : الصحيفة .
( 2 ) الوزير أبو بكر بن عبد العزيز كان وزيرا للمظفر عبد الملك بن المنصور عبد العزيز ابن الناصر بن المنصور بن أبي عامر ؛ وكان صاحب الرأي والتدبير والتنفيذ في حكم بلنسية ، ويقول فيه لسان الدين بن الخطيب : « وكان الوزير أبو بكر بن عبد العزيز أحد رجال الكمال بالأندلس وعين بلنسية التي بها تبصر ولسانها الذي تسهب به وتختصر . . . وكان ثانيا لأبى الحزم بن جهور وشبيها له في الجهة الشرقية . . . . وكانت وفاته ببلنسية سنة 456 ه .
وأخبار ابن عبد العزيز شهيرة . وآدابه في الشهرة الشمس في الظهيرة » . ولكنا نعلم أن المعتمد ولى الأمر بعد أبيه سنة 461 وغزا مرسية سنة 471 وابن عبد العزيز توفى سنة 456 ، كما نعلم أن ابن طاهر حكم مرسية من سنة 455 إلى سنة 471 فكيف آواه الوزير أبو بكر بن عبد العزيز الذي توفى سنة 456 ه ، ولهذا نرجح أن الذي آواه هو أبو بكر محمد بن عبد العزيز ( ابن روبش ) وهو ابن الأول وكان المأمون بن ذي النون قد عزل صهره عبد الملك من حكم بلنسية وأناب عنه في حكمها أبا بكر بن عبد العزيز ( ابن روبش ) بن أبي بكر بن عبد العزيز الذي توفى سنة 456 ه ؛ وتوفى سنة 478 .