وسماؤها ، وحكى « 1 » جلاؤها صفاء الصّفاح ، ونشرت معاطفها ملاء الملاح ، وأطلعت أشجارها صباح الصباح :
وروض كساه الطّلّ وشيا مجدّدا * فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا « 2 »
إذا صافحته الريح خلت غصونه * رواقص في خضر من العصب ميّدا « 3 »
إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته * وقد كسّرته راحة الريح مبردا « 4 »
وإن سكنت عنه حسبت صفاءه * حساما صقيلا صافي المتن جرّدا
وغنّت به ورق الحمائم حولنا * غناء ينسّيك الغريض ومعبدا « 5 »
فلا تجفونّ الدهر ما دام مسعدا * ومدّ إلى ما قد حباك به يدا
وخذها مداما من غزال كأنه * إذا ما سعى بدر تحمل فرقدا « 6 »
وركب في يوم غيم للصيد . وقد فصم المدام منه عرا الأيد ، وشمس للضحى محجوبة ، وكأس الودق مسكوبة ، والسماء متدفقة ، والأرض مزلقة ، فعثر به جواده ، وقد تفرد وغابت عنه أجناده وأمجاده ؛ فآل بعثر كميته « 7 » ، إلى
هامش
( 1 ) في الأصل وحكت ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) آثرنا رواية القلائد والمغرب والحلة السيراء ، وفي الأصل : فروض .
( 3 ) في الحلة السيراء : ظلت غصونه وفي المغرب : من القضب ، وفي القلائد : من العطف .
( 4 ) في الحلة السيراء : إذا ما انسياب الماء .
( 5 ) في القلائد ورق الحمائم بيننا : وفي الحلة السيراء غناء ينسينا ، وفي القلائد ينسيك القريض . . ؛ الغريض ومعبد مغنيان من أشهر المغنّين في الدولة الأموية .
( 6 ) في مسالك الأبصار : فخذها . . يجعل فرقدا ؛ وفي قلائد العقيان والمغرب : إذا ما سقى .
( 7 ) في الأصل : قال يعثر كميته ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والكميت : الجواد الملون بحمرة إلى سواد .