تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأحلّ ذمام ذمائهم « 1 » وطلّ حرام دمائهم « 2 » ، وطلوا بنجيع طلاهم « 3 » ، وعلوا بكأس البؤس « 4 » بعد رفيع علاهم ، وحلّيت ترائبهم « 5 » بالتّرب عاطلين من حلاهم ، وخلّيت مطالبهم من النّجح لما عراهم ، من جور الزمان وعلاهم ، وقتل ولداه بين يديه صبرا ، وقام ليصلى فبادروه وكسفوا منه بدرا « 6 » ، وصار لأشلائهم بطن النّسر قبرا ، ولم يقبل كسرهم بعدها جبرا ؛ وهذه عادة الأيام ، غمّة مصيبتها بالغمّ صائبة الغمام ، وحمى حماتها المصون مبتذل بيد الحمام ، فمن شعره ما كتبه « 7 » إلى يحيى المنصور أخيه ، وقد بلغه أنه ذكر بسوء في ناديه « 8 » :
فما بالهم لا أنعم اللّه بالهم * ينوطون بي ذاما وقد علموا فضلى « 9 »
هامش
( 1 ) الذماء : بقية الروح في المذبوح . ( 2 ) طل دمه : أهدره . ( 3 ) طلوا : دهنوا ؛ الطلا ( بضم الطاء ) : الأعناق . ( 4 ) عله : سقاه مرة ثانية . ( 5 ) الترائب : عظام الصدر . ( 6 ) في الأصل : وكشفوا منه بدرا ، وهو تحريف . ( 7 ) حينما توفى المظفر سنة 461 قام بالأمر بعده في بطليوس ابناه يحيى المنصور وعمر المتوكل وشبت نار الفتنة بينهما واستعرت نيرانها ، وانتهز الأفرنج هذه الفرصة فاستولوا على أطراف البلاد ، ومال يحيى إلى موالاة بنى ذي النون ، ومال عمر المتوكل إلى موالاة المعتمد ابن عباد واستمر النزاع قائما بين الأخوين حتى توفى يحيى فجأة سنة 464 . ( 8 ) كتب المتوكل مقدمة نثرية لقصيدته أوردها ابن بسام في الذخيرة : « القسم الثاني المخطوط ص 1399 ، يقول فيها : كل صديق أيدك اللّه إذا خاطب صديقه فأغرب ما يطنب به عليه ، ويسهب فيه لديه ، أن يقول : أنا كأخيك ، محبة فيك ؛ فإذا كتبت إليك ، فأي غريبة أورد عليك ، ونحن منتهى كتب المخاطبين وغاية آمال المتحابين غير أنه جرى في ناديك ، لا زال معمورا بمعاليك ، أنى أبيع الأحرار والحرائر ، وأستصغر المعاصي والكبائر ، واللّه تعالى قد نزهنى عن هذا وأبعدنى عنه فلا قدرة لبشر أن يليطه بي وبدنينى منه . . ( 9 ) في الذخيرة والقلائد ينيطون بي ذما ، ناطه ينوطه : علقه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 303 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري