تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

فمنهم المتوكل أبو محمد عمر بن المظفر « 1 »

كان بعد سنة خمسمائة « 2 » ، أورده في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضي ، وأثنى على عزمه الماضي ، وحزمه القاضي ؛ ووصفه بسوق الجنود ، وخفق البنود ، وسبق الملوك في البأس والجود ؛ واعتمار الآمال إلى كعبته ، وائتمار الليالي والأيام لإمرته ؛ وحلاوة جنا جنابه ، ورحب ساحته ، وطلاوة لهجته ، وحلاوة بهجته ، وعذب فصاحته ، وسياسته في نهيه وأمره ، وسلاسته في نظمه ونثره ، وصفاء أيامه ومضاء أحكامه ، ونموّ مكارمه ، وسموّ دعائمه ، حتى رمته مصيبات الأيام ، بمصيبات السهام « 3 » ؛ وعدا عليه الدهر العادي ، ووقع في الأسر حيث لا فادى ، ونقل هو وأباه ، إلى حيث أمرت المنون جنا مناه قد ألحفوا أردأ الردى « 4 » ، وعطل منهم نادى الندى ، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى ، وصاروا عبرة لمن يرى ،
هامش
( 1 ) المتوكل على اللّه أبو محمد عمر بن محمد المظفر بن عبد اللّه بن محمد بن مسلمة بن الأفطس كان ملكا عالي الهمة رفيع القدر مشهور الفضل وكانت عاصمة ملكه بطليوس في عهده دار أدب وشعر ونحو وعلم واستولى على طليطلة فترة من الزمان ، ولكن المرابطين ضايقوه وشددوا الهجوم عليه حتى قبضوا عليه وقتلوه هو وبنيه في أخريات سنة 488 « له ترجمة في الذخيرة القسم الثاني المخطوط ص 398 وأعمال الأعلام ص 183 ، والقلائد ص 36 والمغرب ج 1 ص 364 والوافي بالوفيات نسخة المصورة المجلد الثالث من القسم الخامس الورقة 516 والمعجب ص 75 وذكر صاحبه أنه قتل سنة 485 » . ( 2 ) أجمع المؤرخون على أن المرابطين قتلوه سنة 488 ما عدا الواحدي فقد ذكر أنه قتل سنة 485 ه . ( 3 ) مصيبات السهام : السهام الصائبة ؛ ولعلها بمصيبات السهام . ( 4 ) قبض المرابطون على المتوكل وابنيه الفضل والعباس وعلى باقي أسرته وعبيده وحملوا الجميع إلى إشبيلية ، وفي أثناء الطريق أنزلوه وأمروه أن يتأهب للموت فسأل أن يقدم ابناه قبله ليحتسبهما عند اللّه فقتلوهما ثم قتلوه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 302 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري