تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
العلوم الحكمية والأدبية ، وذكر أنه استوزره أبو بكر يحيى بن تاشفين « 1 » مدة عشرين سنة ، وكانت سيرته حسنة ، وانتفع بها الناس ، وأمن به البؤس والباس ، وصلحت الأحوال ، ونجحت الآمال ؛ وحسده أطباء البلد فكادوه ، ونالوا بقتله مسموما ما أرادوه ، فكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وأورد من شعره قوله عند الموت وقد أحس بالفوت :
آه من حادثات صرف اللّيالى * فلحالى انظرا أعظك بحالي « 2 »
أمس أبكيت حاسدي شرقا بي * وهو اليوم رحمة قد بكى لي « 3 »
وقوله قبل ذلك :
خليلىّ لا واللّه ما القلب صاحيا * وإن ظهرت منه شمائل صاحى
وإلّا فما لي حين لم أشهد الوغى * أبيت كأنّى مثقل بجراح
هامش
( 1 ) لعله يقصد أبا زكريا يحيى بن تاشفين والى قرطبة للملثمين أو لعله أبو بكر أبو يحيى ابن إبراهيم المسوفى الذي سبقت الإشارة إليه من أمراء المرابطين الذي ولى غرناطة ثم سرقسطة ، ويحدثنا ابن الخطيب انه لما ملك سرقسطة اختص بالوزير الحكيم أبى بكر بن الصائغ ولطف منه محله ، وله معه نوادر تدل على مغالاة في إكرامه . وقد رثاه ابن الصائغ بمرات كثيرة راجع الإحاطة ج 1 ص 412 - 417 . ويؤيد هذا ما رواه صاحب نفح الطيب من أنه وزر لأبى بكر الصحراوى صاحب سرقسطة ، ووزر أيضا ليحيى بن يوسف بن تاشفين عشرين سنة بالمغرب . ( 2 ) « انظرا » في البيت مؤكدة بنون التوكيد الخفيفة . ( 3 ) في الأصل : سرفالى .