تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

أبو بكر بن الصايغ « 1 »

المعروف بابن باجّة السرقسطى ، لم يبلغ درجته أحد من أهل عصرنا في الحكمة وله تصانيف في الرياضات والمنطق والهندسة فاق فيها المتقدمين ، وله من قصيدة في الخمر « قافية » :
قبضا بها روح الظلام لأنّنا * نرى الغبن أن نفنى وأوقاتنا تبقى
ومنها :
ولم تبك منها العين لكنّ لحظها * حسام بماء الدمع أحسبه يسقى
وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار من النظم والنثر لأفاضل أهل العصر ووصفه بالتّفرّد بعلم الهيئة والهندسة العملية والنظريّة وسائر
هامش
( 1 ) محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة . وكنيته أبو بكر التجيبى الأندلسي السرقسطى الفيلسوف الشاعر المشهور ولد في سرقسطة . ووزر لعلي بن يوسف بن تاشفين بالمغرب ، ووزر قبلها لأبى بكر بن تقلويت ، واشتغل بالعلوم الفلسفية والطب وتعمق فيها ، فاتهم بالزندقة ، وحمل عليه صاحب القلائد لأنه كفر به وازدراه في أحد المجالس ، ويقول ابن أبي أصيبعة إنه كان علامة زمنه وأوحد زمانه وابتلى بمحن كثيرة ، وكان متقنا للموسيقى . ويقال إنه مات مسموما سنة 533 وقيل سنة 535 وترك مصنفات عديدة في الطب والعلوم الفلسفية ، وترجم معظمها إلى اللاتينية . له ترجمة بالقلائد ص 298 ونفح الطيب ( تحقيق محيي الدين ) ح 9 ص 230 ووفيات الأعيان ح 4 ص 56 والمغرب ح 2 ص 169 وعيون الأنباء ح 3 ص 100 وأشار إليه المقرى عدة مرات ، ويقول عنه « هو في المغرب بمنزلة أبى نصر الفارابي بالمشرق وإليه تنسب الألحان المطربة بالأندلس التي عليها الاعتماد . . وكانت بينه وبين ابن زهر الطبيب ملاحاة فقال ابن باجة :يا ملك الموت وابن زهر * جاوزتما الحد في النهايةترفقا بالورى قليلا * في واحد منكما الكفايةويقال إن ابن زهر أمر مولاه ابن معيوب بدس السم له في الباذنجان واشتهرت هذه الحكاية حتى قال الوزير أبو الحسن بن الإمام الغرناطي يهجو مراكش :يا حضرة الملك ما أشهاك لي وطنا * لولا ضروب بلاء فيك مصبوبماء زعاف وجو كله كدر * وأكله من بذنجان ( ابن معيوب )