فلو ترى أمّه [ أمتك ] « 1 » - سترها اللّه - وهي من أليم إشفاقها وعظيم وجدها وانطباقها « 2 » قد ذهبت أو كربت « 3 » بل فاتت « 4 » أو كادت لولا ناظر غريق « 5 » يطرف ، وعيّن سخينة تذرف « ربّ عيش أخفّ منه الحمام « 6 » » وهذا المظلوم المسجون المحزون ، الذي غلب صبرها همّه وملأ صدرها ملمّه ، فتى تعرف بفلان عبدك ، ومحل ولدى وسيدي ، وأعلى عددي ، أقال اللّه عثرته وأزال عسرته فهل لك بتدارك هذه المسكينة بحسنة ، تعدل عند اللّه سبحانه عبادة ألف سنة ، لقوله عز وجل :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 7 » وإني لأدرى أنى تيممت للخير أهله حين خاطبت مولاي فهززت نصله « 8 » .
هامش
( 1 ) زيادة من القلائد ، الأمة : الجارية .
( 2 ) في الأصل : وتطباقها وقد آثرنا رواية القلائد ولعله يقصد انحناءها من شدة الحزن والألم كأنما انطوى بعض جسمها على بعضه الآخر .
( 3 ) كرب أن يفعل كذا : كاد .
( 4 ) موت الفوات : موت الفجأة وفي القلائد قد ذهبت أو كادت ، بل قاربت وزادت .
( 5 ) في الأصل : عريق والتصويب عن القلائد .
( 6 ) عجز بيت المتنبي صدره : ذل من يغبط الذليل بعيش .
( 7 ) الآية 32 من سورة المائدة .
( 8 ) في القلائد : فضله .