إن المنية ليس يدرك كنهها * فنوافذ الأفهام قد وقفت هنا
في كل شيء للأنام محذّر * ما كان حذّره شعيب مدينا « 1 »
وحياتنا سفر ، وموطننا الردى * لكن كرهنا أن نحل الموطنا
والعيش أضنك إن تعذّر مطلب * كم من ضناك في مطالبه ضنا « 2 »
ولربما أعطى الزمان مقاده * لا يتأسنّ فرب صعب أمكنا
لا بد أن تتلو الحياة منية * من شك أن اليوم يزجى الموهنا « 3 »
لا ترج إبقاء البقاء على امرئ * كلّ النفوس تحلّ أفنية الفنا
نجد الحياة نفيسة ، ونفوسنا * غرباء ترغب عندها متوطنا
لو أنها شعرت لها وتيقنت * درت الوفاة - هي الحياة - تيقنا « 4 »
لكنها عميت ولم تر رشدها * ما كل من لحظ الأمور تبيّنا
هامش
( 1 ) في الأصل شيعت مذبنى ، وقد حذر رسول اللّه شعيب عليه السلام قومه من عقاب اللّه قائلا لهم« إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ، وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ »الآية 84 من سورة هود .
( 2 ) الضناك : القوى الموثق الخلق الشديد . ضني : مرض .
( 3 ) في الأصل تبلو الحياة ولعل الصواب ما أثبتناه . في الأصل برحى ولعل الصواب ما أثبتناه ، يزجى : يبعث ، الوهن ما بعد منتصف الليل .
( 4 ) في الأصل : درت أن الوفاة وبها يختل الوزن ، درت : علمت أو رأت .