أبو علي الحسن بن رشيق « 1 »
وحيث ذكرنا ابن شرف وليس من غرض الكتاب فنذكر لمعة من شعر بن رشيق وكانا في زمان المعز بن باديس « 2 » بالقيروان بالمهدية في سنة نيف وأربعين وأربعمائة ، قال من قصيدة :
إذا لذّة لم يبق إلا ادّكارها * فحسبى من اللّذّات ذكرى لها حسبي ! !
وما اللهو إلا حلم يقظان صادق « 3 » * وقد يحلم النّوّام بالصدق والكذب
هامش
( 1 ) أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني أديب باحث ناقد ، ولد في المسيلة بالمغرب سنة 370 ه وقيل ولد بالمهدية سنة 390 ه وتعلم الصياغة ثم مال إلى الأدب وصياغة الشعر ؛ رحل إلى القيروان سنة 406 ودخل في خدمة المعز بن باديس فنال حظوة لديه وأصبح من شعرائه وندمائه ونال شهرة عظيمة بشعره ومؤلفاته ، ولما حدثت فتنة الهلالية رحل إلى جزيرة صقلية وأقام بمدينة مازرMazzaraحتى توفى بها سنة 463 ه ، وقيل سنة 456 ه وكانت بينه وبين أبى عبد اللّه محمد بن شرف مهاجاة وملاحاة ظهرت آثارها شعرا ونثرا ، ومن ذلك أن ابن شرف ألف كتابا في النيل من ابن رشيق سماه لمح الملح فألف ابن رشيق كتابا في الرد عليه والنيل منه اسمه : فسخ الملح ونسخ اللمح ، قال ابن بسام : وكان أبو علي أوسعهما نفسا وأقربهما ملتمسا ، ولابن شرف أصالة منزعه وجلالة مقطعه ، ومتانة لفظه وسعة حفظه . . . ؛ ومن أشهر مؤلفات ابن رشيق الباقية الخالدة :
العمدة في صناعة الشعر ونقده ، وقراضة الذهب ، وكلاهما مطبوع .
( 2 ) المعز بن باديس الصنهاجى حاكم القيروان والد تميم بن المعز الشاعر وقد سبقت الإشارة إليه في الجزء الأول .
( 3 ) في الأصل نقصان صادق ولعل الصواب ما أثبتناه والمقصود به هنا ما يسميه علماء النفس بأحلام اليقظةDay Dream