تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فخفّ من أعباء الهموم ما آد ، واطمأن قلب القانط وما كاد ؛ فسبحان مطفئ نيران الجدب الحامية ، بمياه الخصب الهامية ، وتعالى كاشف تلك الكروب وآسى تلك النّدوب . من فصل في وصف زرع برد « 1 » : كان زرعا يرجى ليوم الحصاد منتظرا فيه آخر صاد « 2 » فأكلته ثغور الأعوام « 3 » قبل ثغور الأنام . وله يستهدى عمامة : قد اقترحت تاج الملابس وسماء اللابس ، والنازلة بأشرف الحلّة مكانا ، وأعلى المحلّة بنيانا ؛ ولك بإنفاذها من الثناء ، مثل مكانها من البناء . وله على لسان محبوس : قد حكمت بسجن الأشباح ، وهي سجون الأرواح ، فامنن على ما شئت منهما بالسراح « 4 » ، فالحبس نزّاع الأرواح ، الغفلة أخت القتلة « 5 » وكلاهما معتد ومهر للخطوب ونقد « 6 » ، وإنما بينهما نفس متصاعد .
هامش
( 1 ) برد : مات . ( 2 ) آخر الصاد : حرف الدال وهو رمز للدرهم والدينار ، أو لعله يقصد أنه ينتظر منه أن يبلغ تمام نموه حين يميل من كثرة الثمر مثل ميل الأعناق من التيه والعجب . وهو الصيد والصاد . ( 3 ) في الأصل الأعمام ، ولعل الصواب ما أثبتناه : ولعله الأعتام ( بالتاء ) جمع عتم ، وهو لفحة الحر الشديدة . ( 4 ) يطلب إطلاق سراحه أو قتله . ( 5 ) معنى الغفلة هنا الإغفال أي إلقاء السجين في السجن وتركه يقاسى منه ما يقاسيه دون أمل في الخلاص . ( 6 ) في الأصل : وفقد . . ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمعنى أن السجن والقتل كليهما مدعاة للهموم واستجلاب لها كمن يخطب فتاة ويدفع لها المهر نقدا لا نسيئة ، أي عجل بالقتل ولا تطل في التعذيب .